ويلحظ أنَّ (أنْ) في قوله - سبحانه وتعالى: {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ} مفسرة لِما في النداء من معنى القول، وقد قال بذلك النسفي [1] ، وأبو حيان [2] ، وابن كثير [3] ، والشوكاني [4] ، والآلوسي [5] . واختلف في جواب (لَمّا) في قوله - سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} إذ ذهب الفراء إلى أن الجواب هو (ناديناه) ، والواو زائدة [6] ، في حين ذهب الزجاج [7] ، والزمخشري [8] إلى أن الجواب محذوف تقديره:"فلمّا أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا كان ما كان مما تنطق به الحال ولا يحيط به الوصف من استبشارهما واغتباطهما وحمدهما لله وشكرهما على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم بعد حلوله" [9] . وقد وافقهما في ذلك أبو حيان [10] .
ومعنى (أسلما) أي انقادا لأمر الله [11] ،وقد حذف المتعلق لظهوره من السياق [12] ، وقد قرأ ابن مسعود [13] ، وابن عباس وعلي [14] - رضي الله عنهم - (فلمّا سلّما) أي فوضا أمرهما إلى الله، وعن قتادة: أسلم أحدهما نفسه لله - عز وجل - وأسلم الآخر ابنه [15] ، وأن معنى
(وتله للجبين) أي صرعه على شقه فوقع أحد جنبيه على الأرض [16] ، إذ أن اللام في قوله (للجبين) بمعنى (على) [17] كقوله - سبحانه وتعالى: {يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا}
(1) مدارك التنزيل 3/ 170.
(2) البحر المحيط 9/ 118.
(3) تفسير ابن كثير 4/ 17.
(4) فتح القدير 4/ 533.
(5) روح المعاني 23/ 130.
(6) ينظر: معاني القرآن، للفراء 2/ 390.
(7) ينظر: معاني القرآن واعرابه 4/ 311.الكشاف 3/ 348.
(8) الكشاف 3/ 348.
(9) م. ن.
(10) البحر المحيط 9/ 117.
(11) ينظر: الكشاف 3/ 348.
(12) ينظر: التحرير والتنوير 23/ 152.
(13) ينظر: معاني القرآن، للفراء 3/ 390، والجامع لأحكام القرآن 16/ 69، ومعجم القراءات 5/ 243.
(14) ينظر: البحر المحيط 9/ 117، والجامع لأحكام القرآن 16/ 69، ومعجم القراءات 5/ 243.
(15) ينظر: جامع البيان 23/ 94، والكشاف 3/ 348.
(16) ينظر: البحر المحيط 9/ 117.
(17) ينظر: التحرير والتنوير 23/ 153.