[الإسراء: 107] ، والجبين هو أحد جانبي الجبهة إذ للجبهة جبينان وليس الجبين هو الجبهة كما قد يتوهم، وقد نبّه ابن قتيبة (ت 276 هـ) على ذلك في أدب الكاتب [1] .
ويحتمل قوله - سبحانه وتعالى: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} معنيين، أحدهما: أنه عزم على تحقيق ما رآه في المنام حتى أنه اضجع ولده على هيئة الذبيح وأمّر السكينة على حلقه إلاّ أن الله - سبحانه وتعالى - منع الشفرة أن تمضي فيه فصرف الله - جل جلاله - بذلك الكرب عنهما بفضله ومنّه. والمعنى الآخر: إنه آمن بقلبه أن ما رآه حقًا لا شكّ فيه فكان ذلك الإيمان تصديقه للرؤيا ثم عزم بعد ذلك على تحقيق ما قد رآه [2] .
ويلحظ أن جملة {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} تعليل لجملة (وناديناه) ، لأن نداء الله إياه فيه إعلاء لشأنه فكان ذلك من جملة الجزاء على إحسانه [3] ، والإشارة في قوله (كذلك) هي إلى المصدر المأخوذ من فعل (صَدّقت) وهو هنا (التصديق) وتقدير الكلام: إنا نجزي المحسنين جزاءًا عظيمًا مثل عظمة ذلك التصديق [4] .
(1) أدب الكاتب / 31.
(2) ينظر: البحر المحيط 9/ 118.
(3) ينظر: التحرير والتنوير 2/ 154.
(4) م. ن.