فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 176

وقد فسّرت جملة الاشتغال المؤلفة من الفعل الماضي وفاعله والمفعول به جملة محذوفة تقديرها: (قصصنا) قد عمل فعلها في الاسم المشغول عنه، وتقدير الكلام بناءًا على ذلك: (وقصصنا رسلًا قد قصصناهم عليك) [1] ، كما أنها قد أكدت مضمون تلك الجملة بما ماثلتها من اللفظ والمعنى.

ومما تجدر الإشارة إليه ان هذا التوجيه مبني على ما ذهب إليه البصريون، أما توجيه الكلام بناءًا على مذهب أهل الكوفة فهو أن الاسم المتقدم معمول للفعل المتأخر [2] ، قدم للاهتمام به وعليه فلا تفسير في الكلام، وقد مال إلى هذا الأخير طائفة من الدارسين منهم الدكتور خليل عمايرة [3] ، والدكتور فاضل السامرائي [4] .

وبالمثل ورد هذا النمط في قوله - سبحانه وتعالى: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [النحل / 5] ، فقد وردت هذه الآية في سياق ذكر النعم التي من جملتها الأنعام، والخطاب فيها صالح لشمول المشركين وهم المقصودون ابتداء من الاستدلال، فضلًا عن ذلك فإنه يشمل جميع الناس [5] .

وقد فسرت جملة الاشتغال الماضية [خلقها] جملة محذوفة تقديرها (خلق) وقد عمل فعلها في الاسم المشغول عنه وتقدير الكلام (وخلق الأنعام خلقها لكم) وبناءًا على ذلك فإن جملة الاشتغال هنا لا محل لها من الإعراب لأنها قد فسّرت جملة ابتدائية هي الجملة المحذوفة [6] ، ولعل مجيء الكلام بأسلوب الاشتغال بما تضمه من تكرار جملي مفيد"للتأكيد، يقصد تقوية الحكم اهتمامًا بما في الأنعام من الفوائد، فيكون امتنانًا على المخاطبين وتعريضًا بهم، فإنهم كفروا نعمة الله بخلقها فجعلوا من نتائجها لشركائهم وجعلوا لله نصيبًا، وأي كفران أعظم من أن يتقرب بالمخلوقات إلى غير من خلقها" [7] .

وعلى النمط نفسه ورد قوله - سبحانه وتعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلا} [الإسراء: 106] . فقد وردت هذه الآية في سياق الحديث عن علة

(1) ينظر: مشكل اعراب القرآن 1/ 213، والتبيان 1/ 409.

(2) ينظر: شرح ابن عقيل 1/ 519، وشرح التصريح على التوضيح 1/ 297.

(3) ينظر: في التحليل اللغوي / 262.

(4) ينظر: معاني النحو 2/ 554.

(5) ينظر: التحرير والتنوير 14/ 104.

(6) ينظر: التبيان 2/ 789.

(7) التحرير والتنوير 14/ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت