إنه لا مفرَّ له من أن يستسلم ويذعن ، إن كان قد بقي معه شيء من الوعي ، أو أن يعيش في اضطراب وذهول ، ووجوم!!
أما الرسالة الإسلامية ، فقد استندت في محاجتها العقل ، وفى إقناعه ـ إلى الكلمة وما فيها من عقل ومنطق ..!
فلم تطلب إلى الناس أكثر من أن يفكروا في أنفسهم وبأنفسهم ، وأن يستخدموا عقولهم المعطلة ، وأن يوجهوا حواسهم إلى هذا الوجود ، وأن ينظروا فيما خلق اللّه في السموات والأرض ..
ثم أن يتقبلوا ـ في غير عناد ـ ما ينكشف لهم من آيات اللّه ، ودلائل قدرته وعظمته .. فإنهم إن فعلوا ، فقد أدوا الأمانة التي حملوها ، وهي التفكير ،واستخدام العقل الذي أودعه اللّه فيهم!
وفى هذا يقول اللّه تعالى لنبيّه الكريم: « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ .. أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا » (46: سبأ) .. هذا هو عنوان الرسالة الإسلامية ، وهذا هو ملاك أمرها ..استخدام العقل ، واحترام معطياته ، وذلك بالتفكير الفردي ، والجماعىّ معا ، تفكيرا حرّا مطلقا من كل قيد ، محررا من كل تلقيات سابقة!.
فالعقلُ في مواجهة الرسالة الإسلامية ، محمولٌ على أن يفكّر ، وأن يتحرك في جميع مجالاته ، غير مقيّد بشيء ، أو مشدود إلى شيء .. إن الرسالة الإسلامية لتغري العقل إغراء على التفكير ، بما تنادي به من دعوات عالية ، إلى إيقاظ العقل ، وبما تقدّم إليه من صور ، وما تفتح له من مجالات ، تدعو أكثر الناس بلادة وغباء إلى استخدام عقولهم ، واستدعاء تفكيرهم: « أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ .. كَيْفَ خُلِقَتْ ؟ وَإِلَى السَّماءِ .. كَيْفَ رُفِعَتْ ؟ وَإِلَى الْجِبالِ .. كَيْفَ نُصِبَتْ ؟ وَإِلَى الْأَرْضِ .. كَيْفَ سُطِحَتْ ؟ » (17 ـ 20: الغاشية) .. « أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ؟ وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ! تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ! وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ! رِزْقًا لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا .. كَذلِكَ الْخُرُوجُ » (6 ـ 11: ق) .