فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 332

وهذا الإيمان هو الذي قال اللّه في أهله « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ » وقال فيهم أيضا « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » .

وما فتئت هذه الأمة خير الأمم حتى تركت الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وما تركتهما إلا باستبداد الملوك والأمراء من بنى أمية ومن حذا حذوهم.

وأول من اجترأ منهم على إعلان هذه المعصية عبد الملك بن مروان حين قال على المنبر: من قال لى اتق اللّه ضربت عنقه وما زال الشر يزداد ، والأمر يتفاقم حتى سلبت هذه الأمة أفضل مالها من مزية في دينها ودنياها بعد الإيمان ، وهى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. ومما سلف تعلم أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو سبب الفضيلة ، كما تقول:محمد كريم ، يطعم الناس ويكسوهم ، ويعنى بشئونهم.

وهذه الصفات وإن شاركتها فيها سائر الأمم ، فهى لم تكن فيها على الوجه الذي لهذه الأمة ، فالأمر بالمعروف كان فيها على آكد وجوهه ، وهو القتال إذا دعت إليه الحاجة ، وقد يحصل بالقلب واللسان ، ولكن أقواه ما كان بالقتال لأنه إلقاء للنفس في خطر الهلاك.

وأعظم المعروفات الدين الحق ، والإيمان بالتوحيد والنبوة ، وأنكر المنكرات الكفر باللّه ، ومن كان فرض الجهاد في الدين يحمّل الإنسان أعظم المضار لإيصال غيره إلى أعظم المنافع ، وتخليصه من أعظم الشرور ، لهذا كان عبادة من العبادات ، بل كان أجلّها وأعظمها ، وهو في ديننا أقوى منه في سائر الأديان.

لا جرم كان ذلك موجبا لفضل هذه الأمة على سائر الأمم ، وهذا ما عناه ابن عباس بقوله في تفسير هذه الآية أي تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه ، ويقروا بما أنزل اللّه ، وتقاتلونهم عليه ، ولا إله إلا اللّه أعظم المعروف ، والتكذيب أنكر المنكرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت