، حَتَّى إِنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ لَيَمُرُّ بِذَلِكَ النَّهَرِ فَيَقُولُ: قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَاءٌ مَرَّةً ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ أَحَدٌ فِي حِصْنٍ ، أَوْ مَدِينَةٍ قَالَ قَائِلُهُمْ: هَؤُلاَءِ أَهْلُ الأَرْضِ ، قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ ، بَقِيَ أَهْلُ السَّمَاءِ ، قَالَ: ثُمَّ يَهُزُّ أَحَدُهُمْ حَرْبَتَهُ ثُمَّ يَرْمِي بِهَا إِلَى السَّمَاءِ ، فَتَرْجِعُ إِلَيْهِ مُخْتَضِبَةً دَمًا ، لِلْبَلاَءِ وَالْفِتْنَةِ ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ دُودًا فِي أَعْنَاقِهِمْ ، كَنَغَفِ الْجَرَادِ الَّذِي يَخْرُجُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ، فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى لاَ يُسْمَعُ لَهُمْ حِسًّا ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: أَلاَ رَجُلٌ يَشْرِي لَنَا نَفْسَهُ فَيَنْظُرَ مَا فَعَلَ هَذَا الْعَدُوُّ . قَالَ: فَيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِذَلِكَ مُحْتَسِبًا لِنَفْسِهِ قَدْ أَظَنَّهَا عَلَى أَنَّهُ مَقْتُولٌ ، فَيَنْزِلُ ، فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أَلاَ أَبْشِرُوا ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ . فَيَخْرُجُونَ مِنْ مَدَائِنِهِمْ ، وَحُصُونِهِمْ ، وَيُسَرِّحُونَ مَوَاشِيَهُمْ ، فَمَا يَكُونُ لَهَا رَعْيٌ إِلاَّ لُحُومُهُمْ ، فَتَشْكَرُ عَنْهُ كَأَحْسَنِ مَا تَشْكَرُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ أَصَابَتْهُ قَطُّ. [1]
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 193) (11731) 11754- والحاكم في المستدرك ( 2 / 245 ) ( 4 / 489 ) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .صحيح