المبحث الأول
خروج المهدي
من علامات الساعة وأماراتها الكبرى ظهور المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، ويلي أمر هذه الأمة ويجدد لها دينها ، وهو رجل يحكم بالإسلام ويملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا وظلما ، تنعم الأمة في عهده بالخيرات والنعم التي لم تنعم بمثلها قط ، قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: في زمانه تكون الثمار كثيرة ، والزروع غزيرة ، والمال وافر ، والسلطان قاهر ، والدين قائم ، والعدو راغم ، والخير في أيامه دائم [1]
المسألة الأولى: معنى المهدي
المهدي: لغة اسم مفعول من: هداه هدى وهديا وهداية ، والهدى: هو الرشاد والدلالة ، يقال: هداه الله للدين هدى ، وهديته الطريق ، وإلى الطريق هداية: أي عرفته [2] .
وقال ابن الأثير: المهدي الذي هداه الله إلى الحق ، وقد استعمل في الأسماء حتى صار كالأسماء الغالبة [3] .
والمراد بالمهدي هنا: هو الذي بشر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يجيء في آخر الزمان ، ويؤيد الدين ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويكون من أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - ، ويخرج في زمنه عيسى عليه السلام ، والدجال .
وقد وردت في شأن المهدي أحاديث كثيرة ما بين صحاح وحسان وضعاف تنجبر وضعاف شديدة الضعف [4] .
وهذه الأحاديث توضح وتخبر عن خروجه في الناس ، وذلك بعد ما يعم الأرض الظلم والفساد والطغيان ؛ فيأتي ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت جورا وظلما .
(1) - النهاية في الفتن والملاحم ( 1 / 31 )
(2) - انظر: النهاية في غريب الحديث: ( 5 / 254 ) ، ولسان العرب ( 15 / 353 ، 354 ) .
(3) -النهاية في غريب الحديث ( 5 / 254 ) .
(4) - صرح بنحوه ابن القيم في المنار المنيف ( 148 ) إذ قال: هذه الأحاديث أربعة أقسام: صحاح وحسان ، وغرائب ، وموضوعة ، وكذا قال الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ص ( 42 ) .