فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 135

المبحث السادس

خروج الدابة

من أشراط الساعة الكبرى خروج دابة من الأرض في آخر الزمان تكلم الناس وتسميهم مؤمنا وكافرا ، وذلك عند فساد الناس وتركهم أوامر الله تعالى .

والكلام على هذه العلامة يشتمل على المسائل التالية:

المسألة الأولى: الأدلة على خروجها من الكتاب والسنة

قال تعالى: { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ } ( سورة النمل ، آية: 82 ) .

عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن معنى تكلمهم: تجرحهم ، بمعنى تكتب على جبين الكافر كافرا ، وعلى جبين المؤمن مؤمنا . وروي عنه أيضا بمعنى تخاطبهم .

قال الحافظ ابن كثير:"هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق . يخرج الله لهم دابة من الأرض فتكلم الناس على ذلك" [1]

وقال الألوسي:"أي تكلمهم بأنهم لا يتيقنون بآيات الله تعالى الناطقة بمجيء الساعة ومباديها أو بجميع آياته التي من جملتها تلك الآيات" [2]

فمنها عَنْ أَبِى أُمَامَةَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمُ النَّاسَ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ ثُمَّ يَغْمُرُونَ فِيكُمْ حَتَّى يَشْتَرِىَ الرَّجُلُ الْبَعِيرَ فَيَقُولُ مِمَّنِ اشْتَرَيْتَهُ فَيَقُولُ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ أَحَدِ الْمُخَطَّمِينَ » . وَقَالَ يُونُسُ يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ « ثُمَّ يَغْمُرُونَ فِيكُمْ » [3] .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا الدَّجَّالَ وَالدُّخَانَ وَدَابَّةَ الأَرْضِ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَأَمْرَ الْعَامَّةِ وَخُوَيِّصَةَ أَحَدِكُمْ » . [4]

(1) - انظر: تفسير ابن كثير ( 3 / 351 )

(2) - جلاء العينين ص ( 27 ، 28 ) و انظر: روح المعاني ( 6 / 314 ) .

(3) - مسند أحمد - المكنز - (22968) والصحيحة (322) وصحيح الجامع (2927) صحيح

الخرطوم: جمع خرطوم وهو الأنف وقيل مقدم الأنف وقيل ما ضم الرجل عليه الحنكين -المخطم: المخطم الذى به الخطام وهو خط يكوى من الأنف إلى أحد الخدين -يغمرون: يعلون ويغطون ويستغرقون

(4) - صحيح مسلم- المكنز - (7585 )

« خويصة أحدكم » أي: الواقعة التي تخص أحدكم ، يريد حادثة الموت التي تخص كل إنسان ، وهي تصغير خاصة ، وصغرت لاحتقارها في جنب ما بعدها من البعث والعرض والحساب . النهاية في غريب الحديث ( 2 / 37 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت