ومن مجمل الروايات السابقة يتبين لنا أن المهدي رجل صالح يخرج في آخر الزمان ، ويأوي إلى مكة هاربا من المدينة ، فيبايع بين الركن والمقام عند الكعبة المشرفة ، فيبعث إليه جيش لقتله فيخسف بهم ، وينصره الله ويؤيده فيحكم بالإسلام ، وينشر العدل بين الناس ، ويعم الرخاء والنعمة بزمانه ، ويلتقي مع نبي الله عيسى عليه السلام فيؤم الأمة وعيسى عليه السلام يصلي خلفه ، ويخرج معه ويساعده على قتل الدجال ، ويعيش سبعا أو تسع سنين ، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون .
لقد نص على تواتر الأحاديث في المهدي تواترا معنويا عدد من الأئمة والعلماء:
يقول الحافظ أبو الحسن الآبري:"وقد تواترت الأخبار واستفاضت وكثرت بكثرة رواتها عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بخروجه ، وأنه من أهل بيته ، وأنه يملك سبع سنين ، وأنه يملأ الأرض عدلا ، وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتل الدجال بباب لد [1] ، بأرض فلسطين ، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه" [2]
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم" [3]
ويقول الحافظ ابن كثير:"فصل في ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان ، وهو أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين ، وليس بالمنتظر الذي تزعم الروافض وترتجي ظهوره من سرداب في سامرا ، فإن ذاك ما لا حقيقة له ولا عين ولا أثر . . . وأما ما سنذكره فقد نطقت به الأحاديث المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه في آخر الدهر ، وأظن ظهوره يكون قبل نزول عيسى ابن مريم كما دلت على ذلك الأحاديث" [4]
(1) - لد: بالضم والتشديد ، بلدة معروفة في فلسطين ، قريبة من بيت المقدس ، وهي التي ببابها يدرك عيسى عليه السلام الدجال فيقتله . معجم البلدان: ( 5 / 15 )
(2) - انظر كلامه هذا في تهذيب التهذيب: ( 9 / 144 ) .
(3) - منهاج السنة النبوية: ( 4 / 95 ) .
(4) - النهاية في الفتن والملاحم: ( 1 / 49 )