فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 135

وأما الحكمة من عدم ذكر الدجال في القرآن صراحة ، فقد أجاب على ذلك الحافظ ابن حجر - رحمه الله - بقوله: اشتهر السؤال عن الحكمة في عدم التصريح بذكر الدجال في القرآن مع ما ذكر عنه من الشر ، وعظم الفتنة به ، وتحذير الأنبياء منه ، والأمر بالاستعاذة منه حتى في الصلاة ، وأجيب بأجوبة:

أحدها: أنه ذكر في قوله تعالى: { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا } ( سورة الأنعام ، الآية: 158 ) ، فقد أخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة رفعه: « ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل: الدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها » .

الثاني: قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى ابن مريم في قوله تعالى: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } (سورة النساء ، الآية: 159 ) ، وفي قوله تعالى: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ } (2سورة الزخرف ، الآية: 61 ) ، وصح أنه الذي يقتل الدجال فاكتفي بذكر أحد الضدين عن الآخر ، ولكونه يلقب المسيح كعيسى ، لكن الدجال مسيح الضلالة وعيسى مسيح الهدى .

الثالث: أنه ترك ذكره احتقارا ، وتعقب بذكر يأجوج ومأجوج وليست الفتنة بهم بدون الفتنة بالدجال والذي قبله ، وتعقب بأن السؤال باق وهو ما الحكمة في ترك التنصيص عليه ؟ وأجاب شيخنا الإمام البلقيني بأنه اعتبر كل من ذكر في القرآن من المفسدين فوجد كل من ذكر إنما هم ممن مضى وانقضى أمره ، وأما من لم يجئ بعد فلم يذكر منهم أحدا ، انتهى . وهذا ينتقض بيأجوج ومأجوج .

وقد وقع في تفسير البغوي [1] : أن الدجال مذكور في القرآن في قوله تعالى: { لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ } ( سورة غافر ، الآية: 57) ، وأن المراد

(1) - تفسير البغوي: ( 4 / 101 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت