3 -يحتمل أن تكون النار المذكورة في حديث أنس كناية عن الفتن المنتشرة التي أثارت الشر العظيم والتهبت كما تلتهب النار ، وكان ابتداؤها من قبل المشرق حتى خرب معظمه وانحشر الناس من جهة المشرق إلى الشام ومصر وهما من جهة الغرب ، كما شوهد ذلك مرارا في عهد التتر والمغول وغيرهم ، وأما النار التي في حديثي حذيفة بن أسيد وابن عمر فهي نار حقيقية ، والله أعلم [1]
المكان الذي يكون الحشر إليه في آخر الزمان هو الشام كما صحت بذلك الأحاديث الكثيرة منها:
عن بَهْزَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ تَأْمُرُنِي ؟ خِرْ لِي ، قَالَ: فَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالا وَرُكْبَانًا ، وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ هَا هُنَا ، وَنَحَا بِيَدِهِ" [2] "
وعن بَهْزَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَأْمُرُنِى قَالَ « هَا هُنَا » . وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ قَالَ « إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالًا وَرُكْبَانًا وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ » . [3]
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: الشَّامُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ ، وَالْمَنْشَرِ. [4]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"مَنْ شَكَّ فِي أَنَّ أَوَّلَ الْمَحْشَرِ هَا هُنَا، يَعْنِي الشَّامَ، لِيَتْلُ هَذِهِ الْآيَةَ:"هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ"، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اخْرُجُوا"، قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ:"إِلَى أَرْضِ الْمَحْشَرِ" [5] "
(1) - انظر: فتح الباري ( 13 / 86 ) .
(2) - المستدرك للحاكم ( 8686) صحيح
(3) - مسند أحمد - المكنز - (20564) صحيح
(4) - مسند البزار كاملا - (2 / 91) (3965) وابن عساكر1/174و180و178من طرق صحيح
(5) - تفسير ابن أبي حاتم - (12 / 297) وتفسير ابن كثير - دار طيبة - (8 / 59) و فتح الباري ( 11 / 380 ) صحيح