فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 135

ولعل الراجح أن يقال: إن رواية"أربعين سنة"هي المعتمدة ؛ لأنها رواية الأكثر ، كما أشار إلى ذلك السفاريني ، ولعل هذه السنين تمر كأنها سبع سنين ، ويستأنس لذلك بما رواه عبد بن حميد عن أبي هريرة رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ } ( سورة الزخرف ، الآية: 61 ) . قال: خروج عيسى ، يمكث في الأرض أربعين سنة ، وتكون تلك الأربعون كأربع سنين ، يحج ويعتمر . والله أعلم . [1]

المسألة الخامسة : الأحاديث الواردة في نزول عيسى عليه السلام متواترة

سبق ذكر بعض الأحاديث الواردة في نزول عيسى عليه السلام ، وهي تدل دلالة واضحة على ثبوت نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ، ولا حجة لمن ردها أو قال: إنها أحاديث آحاد لا تقوم بها الحجة أو أن نزوله ليس عقيدة من عقائد المسلمين التي يجب عليهم أن يؤمنوا بها ؛ لأنه إذا ثبت الحديثُ وجبَ الإيمانُ به وتصديقُ ما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز لنا ردُّ قوله لكونه حديث آحاد ؛ لأن هذه حجةٌ واهيةٌ ؛ لأن حديث الآحاد إذا صح - واحتفت به القرائن- وجبَ تصديقُ ما فيه ، وإذا قلنا إنَّ حديث الآحاد ليس بحجةٍ ، فإننا نردُّ كثيرا من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويكون ما قاله عليه الصلاة والسلام عبثًا لا معنى له ، كيف والعلماء قد نصُّوا على تواتر الأحاديث في نزول عيسى عليه السلام .

قَالَ عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ:"أُصُولُ السُّنَّةِ عِنْدَنَا: التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ , وَتَرْكُ الْبِدَعِ , وَكُلُّ بِدْعَةٍ فَهِيَ ضَلَالَةٌ , وَتَرْكُ الْخُصُومَاتِ وَالْجُلُوسِ مَعَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ , وَتَرْكُ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ , وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا آثَارُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ , وَهِيَ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ , وَلَيْسَ فِي السُّنَّةِ قِيَاسٌ , وَلَا تُضْرَبُ لَهَا الْأَمْثَالُ , وَلَا تُدْرَكُ بِالْعُقُولِ وَلَا الْأَهْوَاءِ , إِنَّمَا هِيَ الِاتِّبَاعُ وَتَرْكُ الْهَوَى , وَمِنَ السُّنَّةِ اللَّازِمَةِ الَّتِي مَنْ تَرَكَ مِنْهَا خَصْلَةً لَمْ يَقُلْهَا وَيُؤْمِنْ بِهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ , وَالتَّصْدِيقُ بِالْأَحَادِيثِ فِيهِ , وَالْإِيْمَانُ بِهَا لَا يُقَالُ لِمَ وَلَا كَيْفَ , إِنَّمَا هُوَ"

(1) - انظر: الدر المنثور: ( 6 / 20 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت