فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 135

تخرج آخر الزمان ، ووردت آثار أخر في صفتها لم تنسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبلغ عن ربه والمبين آيات كتابه ، فلا علينا أن ندعها .

ولكن بعض أهل عصرنا من المنتسبين إلى الإسلام ، الذين فشا فيهم المنكر من القول ، والباطل من الرأي ، الذين لا يريدون أن يؤمنوا بالغيب ، ولا يريدون إلا أن يقفوا عند حدود المادة التي رسمها لهم معلموهم وقدوتهم من ملحدي أوربا الوثنيين الإباحيين ، المتحللين من كل خلق ودين ، فهؤلاء لا يستطيعون أن يؤمنوا بما نؤمن به ، ولا يستطيعون أن ينكروا إنكارا صريحا ، فيجمجمون ويحاورون ويداورون ، ثم يتأولون فيخرجون الكلام عن معناه الوضعي الصحيح للألفاظ في لغة العرب ، يجعلونه أشبه بالرموز ، لما وقر في أنفسهم من الإنكار الذي يبطنون! .

بل إن بعضهم لينقل التأويل عن رجل هندي معروف أنه من طائفة تنتسب للإسلام ، وهي له عدو مبين ، وعبيد لأعدائه المستعمرين !!

فانظر إليهم أنى يترددون ويصرفون ؟ وأي نار يقتحمون ؟ ذلك بأنهم بآيات الله لا يوقنون"اهـ . [1] "

فالواجب على كل مؤمن الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى سيخرج للناس دابة مخالفة لما يعتاده الناس تكلمهم وتختم على الكافر بالكفر وعلى المؤمن بالإيمان ، وهذا من الإيمان بالغيب الذي مدح الله به المؤمنين .

يقول العلامة عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله -:"وهذه الدابة هي الدابة المشهورة التي تخرج في آخر الزمان وتكون من أشراط الساعة ، كما تكاثرت بذلك الأحاديث ولم يذكر الله ورسوله كيفية هذه الدابة ، وإنما ذكر أثرها والمقصود منها ، وأنها من آيات الله تكلم الناس كلاما خارقا للعادة حين يقع القول على الناس ، وحين يمترون بآيات الله فتكون حجة وبرهانا للمؤمنين وحجة على المعاندين" [2]

المسألة الثالثة : مكان خروج الدابة

(1) - انظر: مسند الإمام أحمد بتحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر ( 15 / 82 ) .

(2) - تفسير ابن سعدي ( 5 / 603 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت