كَانَ الشَّبَهُ لَهُ ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا » . قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ ، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلاَمِى قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِى عِنْدَكَ ، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيْتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَىُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ » . قَالُوا أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْبَرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ » . قَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ . فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا . وَوَقَعُوا فِيهِ . [1]
الجمع بين ما جاء أن هذه النار هي آخر أشراط الساعة الكبرى وما جاء أنها أول أشراطها بأن يقال: إن آخريتها باعتبار ما ذكر معها من الآيات الواردة معها في حديث حذيفة ، وأوليتها باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلا ، بل يقع بانتهاء هذه الآيات النفخ في الصور بخلاف ما ذكر معها من الآيات الواردة في حديث حذيفة ، فإنه يبقى بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا [2]
أما ما جاء في بعض الروايات بأن خروجها يكون من اليمن ، وفي بعضها الآخر أنها تحشر الناس من المشرق إلى المغرب فيجاب عن ذلك بأجوبة:
1 -أنه يمكن الجمع بين هذه الروايات بأن كون النار تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب ، وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها ، والمراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: « تحشر الناس من المشرق إلى المغرب » إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب .
2 -أن النار عندما تنتشر يكون حشرها لأهل المشرق أولا ، ويؤيد ذلك أن ابتداء الفتن دائما من المشرق ، وأما جعل الغاية المغرب فلأن الشام بالنسبة إلى أهل المشرق مغرب .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3329 ) أطرافه 3911 ، 3938 ، 4480 تحفة 764 ، 5328 أ - 161/4
(2) - انظر: فتح الباري ( 13 / 86 ) .