وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني:"اعلم أن أحاديث الدجال ، ونزول عيسى عليه السلام متواترة ، يجب الإيمان بها ، ولا تغتر بمن يدعي فيها أنها أحاديث آحاد ، فإنهم جهال بهذا العلم ، وليس فيهم من تتبع طرقها ولو فعل لوجدها متواترة كما شهد بذلك أئمة هذا العلم كالحافظ ابن حجر وغيره ، ومن المؤسف حقا أن يتجرأ البعض على الكلام فيما ليس من اختصاصهم لا سيما والأمر دين وعقيدة" [1]
ذكر بعض العلماء - رحمهم الله تعالى - الحكمة من نزول عيسى عليه السلام دون غيره ، ومن أقوالهم في ذلك:
1 -الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوا عيسى عليه السلام ، فبين الله تعالى كذبهم ، وأنه الذي يقتلهم ويقتل رئيسهم الدجال ، ورجح الحافظ ابن حجر هذا القول على غيره [2]
2 -أن عيسى عليه السلام وجد في الإنجيل فضل أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كما في قوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (29) سورة الفتح، فدعا الله أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل آخر الزمان مجددا لما درس من دين الإسلام دين محمد عليه الصلاة والسلام ، فتوافق خروج الدجال فيقتله
(1) - انظر: حاشية العقيدة الطحاوية تخريج الألباني ص 565 .
(2) - فتح الباري 6 / 493 .