فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 135

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَن َّالنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّ رُوحَ اللَّهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ نَازِلٌ فِيكُمْ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِسْلامِ فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ وَتَقَعُ الأَمَنَةُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ حَتَّى تَرْعَى الأَسْوَدُ مَعَ الإِبِلِ ، وَالنُّمُورُ مَعَ الْبَقَرِ وَالذِّئَابُ ، مَعَ الْغَنَمِ ، وَيَلْعَبُ الصِّبْيَانُ مَعَ الْحَيَّاتِ ، لاَ تَضُرُّهُمْ ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ" [1] "

وقد جمع الحافظ ابن كثير - رحمه الله - بين الروايتين فقال:"هكذا وقع في الحديث: أنه يمكث أربعين سنة ، وثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أنه يمكث في الأرض سبع سنين ، فهذا مع هذا مشكل ، اللهم إلا إذا حملت هذه السبع على مدة إقامته بعد نزوله ، وتكون مضافة إلى مدة مكثه فيها قبل رفعه إلى السماء ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وثلاثين سنة على المشهور ، والله أعلم" [2]

وقد عارض السفاريني هذا الجمع فقال بعد أن ذكره بدون عزو: وهذا - والله أعلم - ليس بشيء لما مر من حديث عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَبْكِي ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيك ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، ذَكَرْت الدَّجَّالَ ، قَالَ: فَلاَ تَبْكِي فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا حَيٌّ أَكْفِيكُمُوهُ ، وَإِنْ أَمُتْ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مَعَهُ يَهُودُ أَصْبَهَانَ ، [3] فَيَسِيرُ حَتَّى يَنْزِلَ بِضَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ شِرَارُ أَهْلِهَا ، فَيَنْطَلِقُ حَتَّى يَأْتِيَ لُدَّ ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلُهُ ، ثُمَّ يَمْكُثُ عِيسَى فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً إمَامًا عَادِلًا وَحَكَمًا مُقْسِطًا.» ، ثم حكى عن البيهقي أنه اعتمد رواية"أربعين"، كما نقل عن السيوطي أنه ذهب إلى ترجيحها ؛ لأن زيادة الثقة يحتج بها ، ولأنهم يأخذون برواية الأكثر ويقدمونها على رواية الأقل لما معها من زيادة العلم ، ولأنه مثبت والمثبت مقدم [4]

(1) - المستدرك للحاكم (4163) صحيح

(2) - النهاية في الفتن والملاحم ( 1 / 193 ) .

(3) - مصنف ابن أبي شيبة - (15 / 134) (38629) صحيح

(4) - لوامع الأنوار البهية ( 2 / 99 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت