الجوع والجهد ، وهكذا قوله تعالى: { يَغْشَى النَّاسَ } ، وقوله تعالى: { هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا" [1] "
3 -وقد ذهب بعض العلماء [2] إلى الجمع بين هذه الآثار بأن قالوا هما دخانان ظهر أحدهما وبقي الآخر الذي سيقع في آخر الزمان ، فأما الآية الأولى التي ظهرت فهي ما كانت قريش تراه كهيئة الدخان ، وهذا الدخان غير الدخان الحقيقي الذي يكون عند ظهور الآيات التي هي من أشراط الساعة .
قال القرطبي - رحمه الله -: قال مجاهد: كان ابن مسعود يقول:"هما دخانان قد مضى أحدهما ، والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض ولا يجد المؤمن إلا كالزكمة ، وأما الكافر فتثقب مسامعه" [3]
وقال الإمام ابن جرير الطبري - رحمه الله -:"وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحلّ بالكفار الذين توعدهم بهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون مُحِلا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندنا كذلك، لأن الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما رَوَى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رُويا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحيح." [4] .
وقال النووي رحمه الله تعالى: ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار" [5] "
وقال الطحاوي في مشكل الآثار: بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: { يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ } [الدخان: 10]
عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَكَرَ: { يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ } [الدخان: 10] فَقَالَ: إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَصَابَ النَّاسَ دُخَانٌ يَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ
(1) - تفسير ابن كثير ( 4 / 125 - 140 ) ، وانظر: النهاية في الفتن والملاحم له ( 1 / 172 ) بتحقيق د / طه زيني .
(2) - انظر: التذكرة القرطبي ( 655 ) ، وشرح صحيح مسلم ( 18 / 27 ) .
(3) - التذكرة ( 655 ) .
(4) - تفسير الطبري ( 25 / 114 - 115 ) . وتفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (22 / 19)
(5) - شرح صحيح مسلم للنووي ( 18 / 28 ) .