أي هو أقل من أن يكون معه ما يضل به عباده المؤمنين ، وما ذاك إلا لأنه ظاهر النقص والفجور والظلم ، وإن كان معه من الخوارق ، وبين عينيه مكتوب كافر كتابة ظاهرة ، وقد حقق ذلك الشارع في خبره بقوله: ك - ف - ر . وقد دل ذلك على أنها كتابة حسية لا معنوية ، كما يقوله بعض الناس ، وعينه الواحدة عوراء شنيعة المنظر ناتئة ، وهو معنى قوله: « كأنها عنبة طافية » أي طافية على وجه الماء ، ومن روى ذلك طافئة فمعناه: لا ضوء فيها . وفي الحديث الآخر: « كأنها نخامة على حائط مجصص » أي بشعة الشكل ، وقد ورد في بعض الأحاديث أن عينه اليمنى عوراء رحا [1] اليسرى ، فإما أن تكون إحدى الروايتين غير محفوظة ، أو أن العور حاصل في كل من العينين ، ويكون معنى العور النقص والعيب .
ويقوي هذا الجواب: مارواه الطبراني عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:الدَّجَّالُ جَعْدٌ هِجَانٌ أَقْمَرُ، كَأَنَّ رَأْسَهُ غُصْنُ شَجَرَةٍ، مَطْمُوسُ عَيْنِهِ الْيُسْرَى وَالأُخْرَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ عَبْدُ الْعُزَّى بن قَطَنٍ، فَأَمَّا هَلَكُ الْهُلَّكِ فَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ. [2]
، وكذلك رواه سفيان الثوري عن سماك بنحوه ، لكن قد جاء في الحديث المتقدم: « وعينه الأخرى كأنها كوكب دري » ، وعلى هذا فتكون الرواية الواحدة غلطا ، ويحتمل أن يكون المراد أن العين الواحدة عوراء في نفسها ، والأخرى عوراء باعتبار انبرازها ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب" [3] "
(1) - «رحا اليسرى» أي مثلها ، كأن عينيه في التماثل حجرا الرحا.
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (9 / 471) (11547 و11548) والصحيحة (1193) صحيح
(3) - النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير: ( 1 / 164 - 166 ) .