وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى ، وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ فَاعْرِفُوهُ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَنْزِعُ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بِلَّةٌ ، وَإِنَّهُ يَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيُفِيضُ الْمَالَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَإِنَّ اللَّهَ يَهْلِكُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا غَيْرَ الإِسْلاَمِ ، وَيَهْلِكُ اللَّهُ الْمَسِيحَ الضَّالَّ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ ، وَيُلْقِي اللَّهُ الأَمَنَةَ حَتَّى يَرْعَى الأَسَدُ مَعَ الإِبِلِ ، وَالنَّمِرُ مَعَ الْبَقَرِ ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ ، وَيَلْعَبُ الصِّبْيَانُ مَعَ الْحَيَّاتِ ، لاَ يَضُرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. [1] إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة .
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - معلقا على أحاديث نزول عيسى عليه السلام:"فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رواية أبي هريرة وابن مسعود ، وعثمان بن أبي العاص ، والنواس بن سمعان ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، ومجمع بن جارية ، وأبي سريحة حذيفة بن أسيد رضي الله عنهم ، وفيها دلالة على صفة نزوله ومكانه ، وأنه بالشام ، بل بدمشق عند المنارة الشرقية ، وأن ذلك يكون عند الإقامة لصلاة الصبح . . . فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية فلا يقبل إلا الإسلام كما تقدم في الصحيحين ، وهذا إخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، وتقرير وتشريع وتسويغ له على ذلك في ذلك الزمان ، حيث تنزاح عللهم ، وترتفع شبههم من أنفسهم ، ولهذا كلهم يدخلون في دين الإسلام متابعة لعيسى عليه السلام وعلى يديه ، ولهذا قال تعالى: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } ( سورة النساء ، الآية: 159 ) . وهذه الآية كقوله تعالى: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ } ( سورة الزخرف ، الآية:"
(1) - صحيح ابن حبان - (15 / 225) (6814) صحيح وقال أحمد شاكر: حديث صحيح ، عمدة التفسير ( 4 / 36 ) ، وأبو داود: كتاب الملاحم ، باب خروج الدجال ( 4 / 498 ) ، والحاكم ( 2 / 595 ) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . وقال ابن كثير - رحمه الله - في النهاية في الفتن والملاحم ( 1 / 188 ) : وهذا إسناد جيد قوي
-العلات: جمع علة ، والعلة هي الضرة ، والمراد: الإخوة من أمهات مختلفة وأبوهم واحد ، والمراد أن إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة: النهاية في غريب الحديث . ( 3 / 291 ) .- الممصران: تثنية ممصر ، والممصر من الثياب الذي فجه صفرة خفيفة . النهاية لابن الأثير ( 4 / 336 ) .