فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 135

فدلالة الآيتين على كون خروجهم من أشراط الساعة: أن فيهما التصريح بأنه إذا فتحت يأجوج ومأجوج فإن ذلك دليل على اقتراب الوعد الحق والمراد به يوم القيامة [1]

فقوله تعالى: { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ } حتى"فيه متعلقة بما قبل الآية ، أي كل قرية أهلكت تبقى في الهلاك حتى قيام الساعة ، أو تبقى في عدم الرجعة إلى الدنيا ، أو إلى التوبة حتى قيام الساعة ، وهذه الأقوال مُفرعة على معنى الآية السابقة [2] "

وهي قوله تعالى: { وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } ( سورة الأنبياء ، آية: 95 ) .

وقيل: إن"حتى"متعلقة بقوله تعالى: { وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ } (سورة الأنبياء ، آية: 93) أي استمر الخلاف بين الأمم حتى قيام الساعة [3]

وقوله تعالى: { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ } ، المراد إذا فتح الردم عن هاتين القبيلتين العظيمتين وتمكنوا من الخروج ، فيخرجون من كل حدب وهو المرتفع من الأرض [4] يسرعون في المشي إلى الفساد .

وعلى ذلك معظم المفسرين قدامى ومحدثين:

قال دروزة:

"هناك أحاديث نبوية عديدة منها الوارد في كتب الأحاديث الصحيحة عن يأجوج ومأجوج بحيث يكون محل للكلام عنهم في هذا النطاق. من ذلك حديث رواه الترمذي بسند حسن عن أبي هريرة في سياق تفسير الآيات وفي معرض ذكر السد الذي أنشأه ذو القرنين لمنع أذى يأجوج ومأجوج جاء فيه: «إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إنّهم يحفرونه كلّ يوم حتّى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدا فيعيده اللّه كأشدّ ما"

(1) - انظر: تفسير ابن كثير ( 3 / 187 ) .

(2) - انظر: تفسير أبي السعود ( 3 / 535 ) وتفسير الألوسي ( 17 / 92 ) .

(3) - انظر: البحر المحيط ( 6 / 339 ) وقد نسب القول به إلى ابن عطية ،وانظر أيضا تفسير الألوسي ( 17 / 92 )

(4) - انظر: تفسير الطبري: ( 17 / 72 - 73 ) ، والقرطبي ( 11 / 341 ) ، وانظر المفردات للراغب ص110 ، وتفسير ابن كثير ( 3 / 187 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت