أحاديث وردت في كتب الأحاديث الصحيحة أيضا ولو لم تدرك أمرهم العقول العادية ، مع الوقوف عند ما وقف عنده القرآن ، والثابت من الأحاديث النبوية ومع الإيمان بأنه لا بد من أن يكون لذكرهم بالأسلوب الذي ذكروا به حكمة. [1]
لذا فإن البحث في تحديد مكان السد لا يهم كثيرا ؛ ولا يحصل بعدم معرفته خلل في الاعتقاد ؛ لأن المقصود بيان أن ما أخبرنا الله تعالى به ، وما جاء في الأحاديث الصحيحة من أن سد يأجوج ومأجوج موجود إلى أن يأتي الوقت المحدد لدك هذا السدِّ - سواء أكان مادًّا أم معنويا - وخروج يأجوج ومأجوج ، وذلك عند دنو الساعة بهما في قوله عز وجل: { قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا } { وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا } (سورة الكهف ، الآيتان: 98، 99) ، كل ذلك: حقيقة يجب التصديق به .
وأما قول من قال بأنه ما زال موجودا بعد وجود كل وسائل الاتصال وكشف الفضاء ، وأنه هو الذي يمنعهم من الخروج استنادا لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي السَّدِّ ، قَالَ: يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَخْرِقُونَهُ ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا ، قَالَ: فَيُعِيدُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَأَشَدِّ مَا كَانَ ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مُدَّتَهُمْ ، وَأَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَاسْتَثْنَى ، قَالَ: فَيَرْجِعُونَ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ ، فَيَخْرِقُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ ، فَيَسْتَقُونَ الْمِيَاهَ ، وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ ، فَيَرْمُونَ سِهَامَهُمْ فِي السَّمَاءِ ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ ، وَغَلَبْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ قُوَّةً وَعُلُوًّا ، قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ ، قَالَ: فَيُهْلِكُهُمْ ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمُنُ وَتَبْطُرُ ، وَتَشْكُرُ شُكْرًا ، وَتَسْكَرُ سُكْرًا مِنْ لُحُومِهِمْ" [2] "
(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (5 / 106)
(2) - المستدرك للحاكم (8501) , حم 2/510 وكثير 5/193 وبداية 2/112 وفتح 13/106 ومجمع 8/6 ومطالب (4600) ومنحة (2786) وطب 11/366 والطبرى 16/18 وهـ (4080) والصحيحة (1735) وصحيح الجامع (1735) وصححه ابن حبان والترمذى والحاكم والذهبى والألباني
يقال: شكرت الشاة بالكسر تشكر شكرا بالتحريك إذ سمنت وامتلأ ضرعها لبنا ، والمعنى: أن دواب الأرض تسمن وتمتلئ شحما . النهاية في غريب الحديث ( 2 / 494 ) -السكر بفتح السين والكاف: الخمر ، ويطلق السكر على الغضب والامتلاء . انظر: النهاية في غريب الحديث ( 2 / 383 ) .