فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 354

وقد ثبت في الكتاب والسنة الترغيب في الدعاء والأمر به، بل جاء عند أحمد بسند لا بأس به"من لم يدع الله غضب عليه"ولهذا استشكل بعض أهل العلم هذا الحديث القدسي ورأوا أن في ظاهره معارضة لذلك.

قال الزرقاني في شرح الموطأ: ( واستُشكل حديث"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"المقتضي لفضل ترك الدعاء حينئذ، مع الآية المقتضية للوعيد الشديد على تركه.

[يعني قوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [غافر:60] وأجيب بأن العقل إذا استغرق في الثناء كان أفضل من الدعاء، لأن الدعاء طلب الجنة، والاستغراق في معرفة جلال الله أفضل من الجنة، أما إذا لم يحصل الاستغراق فالدعاء أولى لاشتماله على معرفة الربوية وذل العبودية، والصحيح استحباب الدعاء) انتهى.

والتحقيق أنه لا تعارض، فإن الدعاء نوعان: دعاء الثناء ودعاء الطلب، فذكر الله تعالى والثناء عليه دعاء، والمشتغل به محقق لقول الله (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ولهذا جاء في الحديث أفضل الدعاء"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"فسمي هذا الثناء والتوحيد دعاء، وكذلك دعاء الكرب، ودعاء أيوب عليه السلام. وهذا الثناء متضمن لدعاء الطلب.

والعبد بحاجة إلى هذين النوعين من الدعاء، والأفضل له أن يجمع بينهما، يبدأ بالثناء ثم يثني بالطلب والسؤال. ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام طويل نافع جدًا في الكلام على دعاء الثناء والمسألة، ننقله هنا بلفظه، من دقائق التفسير له، قال رحمه الله:

(والمقصود هنا أن لفظ الدعوة والدعاء يتناول هذا وهذا قال الله تعالى(وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) وفي الحديث"أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله"رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره"دعوة أخي ذي النون لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربته"سماها دعوة لأنها تتضمن نوعي الدعاء فقوله"لا إله إلا أنت"اعتراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت