فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 354

الحديث. ومنهم من قال: اسم الله الأعظم"الحي القيوم". وقد جمع الله بينهما في ثلاث آيات من كتابه؛ آية الكرسي: (اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ) [البقرة: 255] . وفي أول سورة آل عمران: ( آلم* اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ) [1، 2] . وفي سورة طه: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ) [111] . وقالوا إن هذا فيه جمع بين اسمين عظيمين، اسم الحي، واسم القيوم، وإليهما ترجع جميع أسماء الله الحسنى، الحي المتصف بالحياة، والقيوم المتصف بالقيومية، فهو الحي، سبحانه وتعالى، الذي له الحياة الكاملة لا يعتريها نوم ولا سِنة، ولا ضعف ولا فساد، وهو القيوم القائم بنفسه المقيم لغيره. ومن العلماء من قال: كل أسماء الله عظيمة، والمراد باسم الله الأعظم المراد العظيم وكل أسماء الله عظيمة. والله أعلم. [1]

قال ابن تيمية:"وَالنُّصُوصُ وَالْآثَارُ فِي تَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ - بَلْ وَتَفْضِيلُ بَعْضِ صِفَاتِهِ - عَلَى بَعْضٍ مُتَعَدِّدَةٌ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ"صِفَاتُ اللَّهِ كُلُّهَا فَاضِلَةٌ فِي غَايَةِ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ لَيْسَ فِيهَا نَقْصُ"كَلَامٍ صَحِيحٍ لَكِنَّ تَوَهُّمَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَعْضُهَا أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ كَانَ الْمَفْضُولُ مَعِيبًا مَنْقُوصًا خَطَأٌ مِنْهُ فَإِنَّ النُّصُوصَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ أَسْمَائِهِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَلِهَذَا يُقَالُ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ . وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ صِفَاتِهِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ وَبَعْضُ أَفْعَالِهِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ فَفِي الْآثَارِ ذَكَرَ اسْمَهُ الْعَظِيمَ وَاسْمَهُ الْأَعْظَمَ وَاسْمَهُ الْكَبِيرَ وَالْأَكْبَرَ كَمَا فِي السُّنَنِ وَرَوَاهُ أَحْمَد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ { عَنْ ابْنِ بريدة عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي يَدْعُو: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّك أَنْتَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ } . وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْت جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَلْقَةِ وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ تَشَهَّدَ وَدَعَا فَقَالَ فِي فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِأَنَّ لَك الْحَمْدُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إذَا دُعِيَ بِهِ"

(1) - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (2 / 221) -اسم الله الأعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت