فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 354

الْمُصَدِّق إِذَا أَخَذَ الصَّدَقَة أَنْ يَعْمِد إِلَى قَرَنٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَالرَّاء وَهُوَ حَبْل فَيُقْرَن بِهِ بَيْن بَعِيرَيْنِ أَيْ يَشُدّهُ فِي أَعْنَاقهمَا لِئَلَّا تَشْرُد الْإِبِل .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ عَلَى الصَّدَقَة فَكَانَ يَأْخُذ مَعَ كُلّ فَرِيضَتَيْنِ عِقَالهمَا وَقِرَانهمَا . وَكَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَيْضًا يَأْخُذ مَعَ كُلّ فَرِيضَة عِقَالًا وَاَللَّه أَعْلَم .

قَوْله: ( فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْت اللَّه تَعَالَى قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْر لِلْقِتَالِ فَعَرَفْت أَنَّهُ الْحَقّ ) مَعْنَى رَأَيْت: عَلِمْت ، وَأَيْقَنْت . وَمَعْنَى شَرَحَ: فَتَحَ ، وَوَسَّعَ ، وَلَيَّنَ وَمَعْنَاهُ: عَلِمْت بِأَنَّهُ جَازِم بِالْقِتَالِ لِمَا أَلْقَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي قَلْبه مِنْ الطُّمَأْنِينَة لِذَلِكَ ، وَاسْتِصْوَابه ذَلِكَ . وَمَعْنَى قَوْله ( عَرَفْت أَنَّهُ الْحَقّ ) أَيْ بِمَا أَظْهَرَ مِنْ الدَّلِيل ، وَأَقَامَهُ مِنْ الْحُجَّة ، فَعَرَفْت بِذَلِكَ أَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هُوَ الْحَقّ لَا أَنَّ عُمَر قَلَّدَ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ؛ فَإِنَّ الْمُجْتَهِد لَا يُقَلِّد الْمُجْتَهِد .

وَقَدْ زَعَمَتْ الرَّافِضَة أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّمَا وَافَقَ أَبَا بَكْر تَقْلِيدًا ، وَبَنَوْهُ عَلَى مَذْهَبهمْ الْفَاسِد فِي وُجُوب عِصْمَة الْأَئِمَّة . وَهَذِهِ جَهَالَة ظَاهِرَة مِنْهُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَم . [1]

تَدَرُّجُ مَشْرُوعِيَّةِ الْجِهَادِ[2]

الْجِهَادُ مَشْرُوعٌ بِالإِْجْمَاعِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (216) سورة البقرة إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ ، وَلِفِعْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمْرِهِ بِهِ [3]

وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ [4] .

وَقَدْ كَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْل الْهِجْرَةِ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ ؛ لأَِنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوَّل الأَْمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالإِْنْذَارُ ، وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ ، وَالصَّفْحُ وَالإِْعْرَاضُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، وَبَدَأَ الأَْمْرَ بِالدَّعْوَةِ سِرًّا ثُمَّ جَهْرًا [5] .

(1) - شرح النووي على مسلم - (1 / 91)

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (16 / 125)

(3) - المغني 8 / 346 ، وكشاف القناع 3 / 32 .

(4) - أخرجه مسلم ( 3 / 1517 - ط الحلبي ) من حديث أبي هريرة .

(5) - القرطبي 1 / 722 ، وعمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير 2 / 46 ، وإمتاع الأسماع للمقريزي 1 / 51 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت