فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 354

السؤال والدعاء ، فقول القائل لمن يعظمه ويرغب إليه: أنا جائع أنا مريض ، حسن أدب في السؤال ، وإن كان في قوله أطعمني وداوني ونحو ذلك مما هو بصيغة الطلب، طلب جازم من المسؤول فذاك فيه إظهار حاله وإخباره على وجه الذل والافتقار المتضمن لسؤال الحال ، وهذا فيه الرغبة التامة والسؤال المحض بصيغة الطلب ... ووصف الحاجة والافتقار هو سؤال بالحال وهو أبلغ من جهة العلم والبيان، وذلك أظهر من جهة القصد والإرادة ، فلهذا كان غالب الدعاء من القسم الثاني لأن الطالب السائل يتصور مقصوده ومراده فيطلبه ويسأله فهو سؤال بالمطابقة والقصد الأول وتصريح به باللفظ وإن لم يكن فيه وصف لحال السائل والمسؤول، فإن تضمن وصف حالهما كان أكمل من النوعين فإنه يتضمن الخبر والعلم المقتضي للسؤال والإجابة، ويتضمن القصد والطلب الذي هو نفس السؤال فيتضمن السؤال والمقتضي له والإجابة كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لما قال له علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال:"قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم". أخرجاه في الصحيحين ، فهذا فيه وصف العبد لحال نفسه المقتضي حاجته إلى المغفرة، وفيه وصف

ربه الذي يوجب أنه لا يقدر على هذا المطلوب غيره وفيه التصريح بسؤال العبد لمطلوبه وفيه بيان المقتضي للإجابة وهو وصف الرب بالمغفرة والرحمة فهذا ونحوه أكمل أنواع الطلب، وكثير من الأدعية يتضمن بعض ذلك كقول موسى عليه السلام (أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين) فهذا طلب ووصف للمولى بما يقتضي الإجابة وقوله: (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي) فيه وصف حال النفس والطلب، وقوله: (إني لما أنزلت إلي من خير فقير) فيه الوصف المتضمن للسؤال بالحال.

فهذه أنواع ، لكل نوع منها خاصة. بقي أن يقال: فصاحب الحوت ومن أشبهه لماذا ناسب حالهم صيغة الوصف والخبر دون صيغة الطلب؟

فيقال: لأن المقام مقام اعتراف بأن ما أصابني من الشر كان بذنبي فأصل الشر هو الذنب، والمقصود دفع الضر والاستغفار جاء بالقصد الثاني ، فلم يذكر صيغة طلب كشف الضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت