الشَّرْعِيّ ، بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِد بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى ، إِنْ كَانَ هَذَا شَرْطًا فِي كُلّ عِبَادَة ، لَكِنَّ عَادَة الْعُلَمَاء يُقَيِّدُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِهِ ، لِكَوْنِهِ قَدْ يَتَسَاهَل فِيهِ بَعْض النَّاس ، وَيَغْفُل عَنْهُ بَعْض الْمُبْتَدِئِينَ وَنَحْوهمْ .
قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( وَمَا اِجْتَمَعَ قَوْم فِي بَيْت مِنْ بُيُوت اللَّه يَتْلُونَ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنهمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَة ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة ) قِيلَ: الْمُرَاد بِالسَّكِينَةِ هُنَا: الرَّحْمَة ، وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض ، وَهُوَ ضَعِيف ، لِعَطْفِ الرَّحْمَة عَلَيْهِ ، وَقِيلَ: الطُّمَأْنِينَة وَالْوَقَار وَهُوَ أَحْسَن ، وَفِي هَذَا: دَلِيل لِفَضْلِ الِاجْتِمَاع عَلَى تِلَاوَة الْقُرْآن فِي الْمَسْجِد ، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور ، وَقَالَ مَالِك: يُكْرَه ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْض أَصْحَابه ، وَيُلْحَق بِالْمَسْجِدِ فِي تَحْصِيل هَذِهِ الْفَضِيلَة الِاجْتِمَاع فِي مَدْرَسَة وَرِبَاط وَنَحْوهمَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث الَّذِي بَعْده فَإِنَّهُ مُطْلَق يَتَنَاوَل جَمِيع الْمَوَاضِع ، وَيَكُون التَّقْيِيد فِي الْحَدِيث الْأَوَّل خَرَجَ عَلَى الْغَالِب ، لَا سِيَّمَا فِي ذَلِكَ الزَّمَان ، فَلَا يَكُون لَهُ مَفْهُوم يُعْمَل بِهِ .
قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَله لَمْ يُسْرِع بِهِ نَسَبه ) مَعْنَاهُ: مَنْ كَانَ عَمَله نَاقِصًا ، لَمْ يُلْحِقهُ بِمَرْتَبَةِ أَصْحَاب الْأَعْمَال ، فَيَنْبَغِي أَلَّا يَتَّكِل عَلَى شَرَف النَّسَب ، وَفَضِيلَة الْآبَاء ، وَيُقَصِّر فِي الْعَمَل . [1]
وعَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , قَالَ:الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ , وَلا يُسْلِمُهُ , مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ , وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فِي الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ." [2] "
(1) - شرح النووي على مسلم - (9 / 63)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6743) وسنن أبي داود - المكنز - (4895) وسنن الترمذى- المكنز - (1493 ) وشعب الإيمان - (10 / 88) (7208 و9203و10636) وصحيح ابن حبان - (2 / 291) (533) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 68) (7427) 7421-
والمعجم الكبير للطبراني - (10 / 428) (12959 )