، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ الْمَلِكَ فَيَأْمُرُهُ أَنْ يَكْتُبَ أَرْبَعًا: أَجَلَهُ ، وَرِزْقَهُ ، وَشَقِيُّ أَوْ سَعِيدٌ ، فَوَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيَمُوتُ فَيَدْخُلُهَا ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ السَّعَادَةُ ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَمُوتُ فَيَدْخُلُهَا.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ: ثُمَّ يَأْتِيهِ مَلَكٌ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: فَيَكْتُبُ أَجَلَهُ ، وَرِزْقَهُ ، وَعَمَلَهُ ، وَشَقِيُّ أَوْ سَعِيدٌ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى كِتَابِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى كِتَابِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ." [1] "
الْمُرَاد بِالذِّرَاعِ التَّمْثِيل لِلْقُرْبِ مِنْ مَوْته وَدُخُوله عَقِبه ، وَأَنَّ تِلْكَ الدَّار مَا بَقِيَ بَيْنه وَبَيْن أَنْ يَصِلهَا إِلَّا كَمَنْ بَقِيَ بَيْنه وَبَيْن مَوْضِع مِنْ الْأَرْض ذِرَاع ، وَالْمُرَاد بِهَذَا الْحَدِيث أَنَّ هَذَا قَدْ يَقَع فِي نَادِر مِنْ النَّاس ، لَا أَنَّهُ غَالِب فِيهِمْ ، ثُمَّ أَنَّهُ مِنْ لُطْف اللَّه تَعَالَى وَسَعَة رَحْمَته اِنْقِلَاب النَّاس مِنْ الشَّرّ إِلَى الْخَيْر فِي كَثْرَة ، وَأَمَّا اِنْقِلَابهمْ مِنْ الْخَيْر إِلَى الشَّرّ فَفِي غَايَة النُّدُور ، وَنِهَايَة الْقِلَّة ، وَهُوَ نَحْو قَوْله تَعَالَى: { إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَغَلَبَتْ غَضَبِي } وَيَدْخُل فِي هَذَا مَنْ اِنْقَلَبَ إِلَى عَمَل النَّار بِكُفْرٍ أَوْ مَعْصِيَة ، لَكِنْ يَخْتَلِفَانِ فِي التَّخْلِيد وَعَدَمه ؛ فَالْكَافِر يُخَلَّد فِي النَّار ، وَالْعَاصِي الَّذِي مَاتَ مُوَحِّدًا لَا يُخَلَّد فِيهَا كَمَا سَبَقَ تَقْرِيره .
(1) - الفوائد لتمام 414 - (1 / 181) (316-320) وسنن أبي داود - المكنز - (4710) وسنن ابن ماجه- المكنز - (80) وسنن الترمذى- المكنز - (2284) وصحيح ابن حبان - (14 / 48) (6174) وصحيح البخارى- المكنز - (3332 ،3208 ، 6594 ، 7454) وصحيح مسلم- المكنز - (6893) والمسند الجامع - (11 / 812) (8978)