وهو رجل من الأنصار ، له صحبة ، ولا يجوز أن يكذب في الإخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والعرب من عادتها أن تضع الكذب موضع الخطأ، فتقول: كذب سمعي ، وكذب بصري ، أي أخطأ. [1]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُ عُبَادَةَ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ، يُرِيدُ بِهِ أَخْطَأَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ ، حَيْثُ قَالَتْ لأَبِي هُرَيْرَةَ. وَهَذِهِ لَفْظَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ لأَهْلِ الْحِجَازِ إِذَا أَخْطَأَ أَحَدُهُمْ يُقَالُ لَهُ: كَذَبَ ، وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ نَزَّهَ أَقْدَارَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ إِلْزَاقِ الْقَدْحِ بِهِمْ حَيْثُ قَالَ: {يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ} [التحريم] فَمَنْ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ أَنَّهُ لاَ يُخْزِيهِ فِي الْقِيَامَةِ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ لاَ يُجْرَحَ.وَالرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَ عُبَادَةَ هَذَا: هُوَ أَبُو رُفَيْعٍ الْمُخْدَجِيُّ. [2]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوِتْرَ ، وَاجِبٌ ، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ مَنْ أَحْسَنَ وضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ جَاءَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ"
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وَجَعَلُوهَا مُعَارِضَةً لِتِلْكَ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي إِكْفَارِ تَارِكِ الصَّلَاةِ . قَالُوا: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ حَتَّى تُجَاوِزَ وَقْتَهَا غَيْرَ كَافِرٍ . قَالُوا: وَفِي اتِّفَاقِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّارِكَ لِلصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مُتَعَمِّدًا يُعِيدُهَا قَضَاءً ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرٍ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ مَا تَرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ . وَكَانَ مِمَّنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مِنْ عُلَمَاءِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَصْحَابُهُ أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي مُوَافِقِيهِمْ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ ، يَتْرُكُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ
(1) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (6 / 45)
(2) - صحيح ابن حبان - (5 / 24)