أَنَا ذَا ، قَالَ: إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ ، قَالَ: فَمَا إِضَاعَتُهَا ؟ قَالَ: إِذَ اشْتَدَّ الأَمْرُ ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ." [1] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ ، وَالْبُخْلُ ، وَيُخَوَّنَ الأَمِينُ ، وَيُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ ، وَيَهْلِكَ الْوُعُولُ ، وَتَظْهَرَ التَّحُوتُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا الْوُعُولُ وَالتَّحُوتُ ؟ قَالَ: الْوُعُولُ: وجُوهُ النَّاسِ وَأَشْرَافُهُمْ ، وَالتَّحُوتُ: الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ لاَ يُعْلَمُ بِهِمْ." [2] "
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الشُّحُّ وَالْفُحْشُ ، وَيُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ ، وَيُخَوَّنَ الْأَمِينُ ، وَتَظْهَرَ ثِيَابٌ تَلْبَسُهَا نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ، وَيَعْلُو التُّحُوتُ الْوُعُولَ"، أَكَذَاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ سَمِعْتَهُ مِنْ حِبِّي ؟ قَالَ: نَعَمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . قُلْنَا: وَمَا التُّحُوتُ ؟ قَالَ: فُسُولُ الرِّجَالِ وَأَهْلُ الْبُيُوتِ الْغَامِضَةِ يُرْفَعُونَ فَوْقَ صَالِحِهِمْ ، وَالْوُعُولُ أَهْلُ الْبُيُوتِ الصَّالِحَةِ ." [3] "
قال ابن بطال: ليس في هذا الحديث ما يتقارب الزمان ومعناه والله أعلم تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله، وقد جاء في الحديث لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا فإذا تساووا هلكوا يعني لا يزالون بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح وخوف من الله يلجأ إليهم عند الشدائد ويستشفى بآرائهم ويتبرك بدعائهم ويؤخذ بتقويمهم وآثارهم. وقال الطحاوي: قد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة والرضا بالجهل، وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم لأن درج العلم تتفاوت قال تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} وإنما يتساوون إذا كانوا جهالا، وكأنه يريد غلبة الجهل وكثرته بحيث يفقد العلم بفقد العلماء قال ابن بطال: وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط قد رأيناها عيانا فقد نقص العلم وظهر الجهل وألقي الشح في القلوب وعمت الفتن وكثر القتل قلت: الذي يظهر أن الذي شاهده كان
(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 307) (104) وصحيح البخارى- المكنز - (6496 )
(2) - صحيح ابن حبان - (15 / 258) (6844) والمعجم الكبير للطبراني - (19 / 308) (754) وفتح الباري لابن حجر - (13 / 15) حسن
(3) - المعجم الأوسط للطبراني - (759 ) حسن