وقال الطحاوي:"بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الرُّوَيْبِضَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي وَصْفِهِ السِّنِينَ الَّتِي أَمَامَ الدَّجَّالِ مَنْ هُوَ مِنَ النَّاسِ ؟"
َعنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ أَمَامَ الدَّجَّالِ سِنِينَ خَوَادِعَ يَكْثُرُ فِيهَا الْمَطَرُ وَيَقِلُّ فِيهَا النَّبْتُ وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ مَنْ لَا يُؤْبَهُ لَهُ"
وعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ سِنِينَ خَدَّاعَةً يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ الْفُوَيْسِقُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ"فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ ذِكْرِ الرُّوَيْبِضَةِ مَا يُوجِبُ اخْتِلَافًا فِيهِ مَنْ هُوَ مِنَ النَّاسِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ;لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفُهُ إيَّاهُ بِالْفِسْقِ الَّذِي يَمْنَعُ مِثْلَهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ يَنْطَلِقُ لَهُ فِي الدَّهْرِ الْمَذْمُومِ الْكَلَامُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ كَمَا يَكُونُ فِيهِ تَصْدِيقُ الْكَاذِبِ وَتَكْذِيبُ الصَّادِقِ وَائْتِمَانُ الْخَائِنِ وَيَكُونُ وَصْفُهُ إيَّاهُ بِأَنَّهُ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لِعَلَنِهِ بِفِسْقِهِ وَلِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا حَاجَةَ بِالنَّاسِ إلَيْهِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَامِلًا لَا يُؤْبَهُ لَهُ فَاتَّفَقَ بِحَمْدِ اللهِ الْمَعْنَيَانِ اللَّذَانِ رَوَيْنَا فِي تَفْسِيرِ الرُّوَيْبِضَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَخْتَلِفَا . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ" [1] "
وقال ابن بطال:
"وقوله: « إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة » هو كلام مجمل أحب الأعرابى السائل النبى - صلى الله عليه وسلم - شرحه له فقال له: « كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله » فأجابه - صلى الله عليه وسلم - بجواب عام دخل فيه تضييع الأمانة، وما كان في معناها مما لا يجرى على طريق الحق، كاتخاذ العلماء الجهال عند موت أهل العلم، واتخاذ ولاة الجور وحكام الجور عند غلبة الباطل وأهله، وقد ذكر ابن أبى شيبة من حديث المقبرى عن أبى هريرة قال: قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: « سيأتى على الناس سنوات خداّعات"
(1) - شرح مشكل الآثار - (1 / 404) (464 -466)