فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 354

يَكُون أَبُو هُرَيْرَة إِنَّمَا لَمْ يَعْنِ بِذِكْرِ جَمِيع الْقِصَّة اِعْتِمَادًا عَلَى مَعْرِفَة الْمُخَاطَبِينَ بِهَا إِذْ كَانُوا قَدْ عَلِمُوا كَيْفِيَّة الْقِصَّة وَيُبَيِّن لَك أَنَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مُخْتَصَر أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَأَنَسًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ رَوَيَاهُ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَذْكُرْهَا أَبُو هُرَيْرَة . فَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَام وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه"وَفِي رِوَايَة أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ"أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتنَا ، وَأَنْ يَأْكُلُوا ذَبِيحَتنَا ، وَأَنْ يُصَلُّوا صَلَاتنَا . فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا . لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ . وَاللَّهُ أَعْلَم . هَذَا آخِر كَلَام الْخَطَّابِيّ رَحِمَهُ اللَّه ."

قُلْت: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الطَّرِيق الثَّالِث الْمَذْكُور فِي الْكِتَاب مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ . فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا"وَفِي اِسْتِدْلَال أَبِي بَكْر وَاعْتِرَاض عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَحْفَظَا عَنْ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مَا رَوَاهُ اِبْن عُمَر وَأَنَس وَأَبُو هُرَيْرَة وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة سَمِعُوا هَذِهِ الزِّيَادَات الَّتِي فِي رِوَايَاتهمْ فِي مَجْلِس آخَرَ ، فَإِنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَوْ سَمِعَ ذَلِكَ لَمَا خَالَفَ ، وَلَمَا كَانَ اِحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ ؛ فَإِنَّهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة حُجَّة عَلَيْهِ . وَلَوْ سَمِعَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذِهِ الزِّيَادَة لَاحْتَجَّ بِهَا ، وَلَمَا اِحْتَجَّ بِالْقِيَاسِ وَالْعُمُوم . وَاللَّهُ أَعْلَم .

قَوْله: ( وَاَللَّه لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لَقَاتَلْتهمْ عَلَى مَنْعه ) هَكَذَا فِي مُسْلِم ( عِقَالًا ) وَكَذَا فِي بَعْض رِوَايَات الْبُخَارِيّ وَفِي بَعْضهَا ( عَنَاقًا ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَبِالنُّونِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ وَلَد الْمَعْز وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَرَّرَ الْكَلَام مَرَّتَيْنِ فَقَالَ فِي مَرَّة عِقَالًا وَفِي الْأُخْرَى عَنَاقًا فَرُوِيَ عَنْهُ اللَّفْظَانِ . فَأَمَّا رِوَايَة الْعَنَاق فَهِيَ مَحْمُولَة عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ الْغَنَم صِغَارًا كُلّهَا بِأَنْ مَاتَتْ فِي بَعْض الْحَوْل فَإِذَا حَال حَوْل الْأُمَّهَات زَكَّى السِّخَال بِحَوْلِ الْأُمَّهَات سَوَاء بَقِيَ مِنْ الْأُمَّهَات شَيْء أَمْ لَا . هَذَا هُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت