فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 354

سَنَةٍ مَا يُطَمِّعُ الْعَدُوَّ فِي الْمُسْلِمِينَ . فَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ فِي السَّنَةِ إِلَى أَكْثَر مِنْ مَرَّةٍ وَجَبَ ؛ لأَِنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فَوَجَبَ مِنْهُ مَا دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ ، فَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى تَأْخِيرِهِ لِضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ قِلَّةِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي قِتَالِهِمْ مِنَ الْعُدَّةِ ، أَوِ الْمَدَدِ الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ ، أَوْ يَكُونُ الطَّرِيقُ إِلَيْهِمْ فِيهَا مَانِعٌ ، أَوْ لَيْسَ هُنَا مُؤَنٌ ، أَوْ لِلطَّمَعِ فِي إِسْلاَمِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأَْعْذَارِ ، جَازَ تَأْخِيرُهُ ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَالَحَ قُرَيْشًا عَشْرَ سِنِينَ [1] ، وَأَخَّرَ قِتَالَهُمْ حَتَّى نَقَضُوا الْهُدْنَةَ ، وَأَخَّرَ قِتَال غَيْرِهِمْ مِنَ الْقَبَائِل بِغَيْرِ هُدْنَةٍ ؛ وَلأَِنَّهُ إِذَا كَانَ يُرْجَى مِنَ النَّفْعِ بِتَأْخِيرِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يُرْجَى مِنَ النَّفْعِ بِتَقْدِيمِهِ وَجَبَ تَأْخِيرُهُ [2] .

فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَدْعُو إِلَى تَأْخِيرِ الْجِهَادِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ الإِْكْثَارُ مِنْهُ ؛ لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أُقْتَل فِي سَبِيل اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ، ثُمَّ أُقْتَل ثُمَّ أُحْيَا ، ثُمَّ أُقْتَل [3]

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - غَزَا سَبْعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً ، وَبَعَثَ خَمْسًا وَثَلاَثِينَ سَرِيَّةً [4] .

ــــــــــــــــ

(1) - أخرجه ابن إسحاق مرسلا عن الزهري كما في سيرة ابن هشام ( 2 / 317 - ط الحلبي ) .

(2) - المهذب 2 / 226 ، والمغني 8 / 348 ، وكشاف القناع 3 / 36 ، والإنصاف 4 / 116 .

(3) - أخرجه البخاري ( الفتح 6 / 16 - ط السلفية ) من حديث أبي هريرة .

(4) - المبسوط 10 / 3 ، والمهذب 2 / 277 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت