رِقَاقُ النِّعَالِ طَيِّبٌ حُجَزَاتُهُمْ يُحَيُّونَ بِالرَّيْحَانِ يَوْمَ السَّبَاسِبِ
وَهَذَا تَمْثِيلٌ مِنْ أَوْجَزِ الْكَلَامِ وَأَبْلَغِهِ وَأَشَدِّهِ اخْتِصَارًا تَقُولُ: أَخَذْتُ بِحُجَزَتِهِ عَنْ كَذَا إِذَا صَدَدْتَهُ عَنْهُ وَمَنَعْتَهُ مِنْهُ ، وَتَقُولُ: أَخَذْتُ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى كَذَا إِذَا قُدْتَهُ إِلَيْهِ وَقَهَرْتَهُ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا . أَيْ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا ، مَالِكٌ لَهَا . وَالنَّاصِيَةُ تَنَاهِي شَعْرِ الرَّأْسِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ وَقَالَ: يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ . أَيْ يُسَاقُونَ إِلَى النَّارِ قَهْرًا . وَيَقُولُ الْقَائِلُ: نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، فِي مَعْنَى الطَّاعَةِ وَالِانْقِيَادِ . وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
عَشِيَّةَ أَعْطَتْنَا عُمَانُ أُمُورَهَا وَقُدْنَا مَعَدًّا عَنْوَةً بِالْخَزَائِمِ
يُرِيدُ أَنَّهُمْ غَلَبُوهُمْ وَسَاقُوهُمْ قَهْرًا . وَقَوْلُهُ:"أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ". يَقُولُ: أُحَذِّرُكُمُوهَا ، وَأَصُدُّكُمْ عَنْهَا ، وَأُرَغِّبُكُمْ فِي الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا ، وَأَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَاهُونَ لَا تَشْعُرُونَ ، كَمَا يَقْتَحِمُ الْفَرَاشُ النَّارَ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ، لِمَيْلِكُمْ إِلَى الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا ، وَإِيثَارِكُمْ لَهَا عَلَى ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا عِنْدَهُ ، الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ، فَهَذِهِ مَوْعِظَةٌ لِبَعْضِ مَنْ أَجَابُوا الدَّعْوَةَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَعِيدًا لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ [1]
ــــــــــــــــ
(1) - أَمْثَالُ الْحَدِيثِ لِلرَّامَهُرْمِزِيِّ (11 ) صحيح