حَتَّى اللَّطْمَةِ"، قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا ؟ ، قَالَ:"الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ" [1] "
وعن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ , فَسِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى أَتَيْتُ الشَّأْمَ , فَسَأَلْتُهُ قَالَ: نَعَمْ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"يُحْشَرُ النَّاسُ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّأْمِ - عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا , قُلْتُ: مَا بُهْمًا ؟ قَالَ:"لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ , فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعْهُ مِنْ بَعُدَ , كَمَا يَسْمَعْهُ مَنْ قَرُبَ:"أَنَا الْمَلِكُ , لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ , وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَدْخُلُ النَّارَ وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ"قَالَ: قُلْنَا: وَكَيْفَ ؟ إِنَّمَا نَأْتِي عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا ؟ قَالَ: بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ" [2] "
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْقِصَاصِ لَمْ أَسْمَعْهُ , فَابْتَعْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ مِصْرَ فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ فَقُلْتُ لِلْبَوَّابِ قُلْ لَهُ: جَابِرٌ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَامَ يَطَأُ ثَوْبَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ فَاعْتَنَقَنِي وَاعْتَنَقْتُهُ , فَقُلْتُ لَهُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ أَسْمَعْهُ فِي الْقِصَاصِ فَخَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ أَوْ تَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"يَحْشُرُ اللَّهُ تَعَالَى الْعِبَادَ - أَوْ قَالَ النَّاسَ - عُرَاةً بُهْمًا", قَالَ: قُلْنَا مَا بُهْمًا ؟ , قَالَ: لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ , ثُمَّ يُنَادِيهِمْ فَذَكَرَ كَلِمَةً أَرَادَ بِهَا نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُ مَنْ قَرُبَ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَعِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ حَتَّى اللَّطْمَةُ"قَالَ: قُلْنَا كَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ تَعَالَى غُرْلًا بُهْمًا ؟ قَالَ:"بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ"قَالَ: وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ" [3]
(1) - الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ لِلطَّبَرَانِيِّ (13798 ) حسن
(2) - مُعْجَمُ الصِّحَابِةِ لِابْنِ قَانِعٍ (942 ) حسن
(3) - الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لِلْبَيْهَقِيِّ (131و590 ) حسن
وقال: وَهَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ ؛ وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ الْمَكِّيُّ لَمْ يُحْتَجَّ بِهِمَا الشَّيْخَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَلَمْ يُخْرِجَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي الصَّحِيحِ بِإِسْنَادِهِ ، وَإِنَّمَا أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَيْهِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ وَاخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ ، وَلَمْ تَثْبُتْ صِفَةُ الصَّوْتِ فِي كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ حَدِيثِهِ ، وَلَيْسَ بِنَا ضَرُورَةٌ إِلَى إِثْبَاتِهِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّوْتُ فِيهِ إِنْ كَانَ ثَابِتًا رَاجِعًا إِلَى غَيْرِهِ كَمَا رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا"إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسَلَةِ عَلَى الصَّفَا". وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانَ". فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ عِنْدَ الْوَحْيِ صَوْتًا لَكِنْ لِلسَّمَاءِ ، وَلِأَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ عُلُوًّا كَبِيرًا . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، فَيُنَادِي بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ". فَهَذَا لَفْظٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ لَفْظَ الصَّوْتِ ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ حَفْصٍ ، فَقَالَ: كَانَ يُخْلِطُ فِي حَدِيثِهِ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِآدَمَ يَكُونُ عَلَى لِسَانِ مَلَكٍ يُنَادِيهِ بِصَوْتٍ:"إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَأْمُرُكَ". فَيَكُونُ قَوْلُهُ:"فَيُنَادِي بِصَوْتٍ". يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ: يُنَادِيهِ مَلَكٌ بِصَوْتٍ . وَهَذَا ظَاهَرٌ فِي الْخَبَرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ""