وعَنْ زَيْدِ بن وَهْبٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بن الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَرَكْتُ بِالْكُوفَةِ رَجُلا يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى انْتَفَخَ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لِلَّهِ أَبُوكَ، وَمَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآَنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ". [1]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَاهْدُوا هَدْيَ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ". [2]
وعَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ حِينَ شُقَّتِ الْمَصَاحِفُ وَالْمَسْجِدُ مُمْتَلِئٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ:"لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهُ"، قَالَ شَقِيقٌ: ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهُ اسْتَحْيَى مِمَّا قَالَ، فَقَالَ:"وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ، وَلَوْ أعْلَمُ رَجُلا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهُ مِنِّي تَبْلُغُهُ الإِبِلُ لأَتَيْتُهُ"، قَالَ شَقِيقٌ: فَمَا فَرَغَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ خُطْبَتِهِ قَعَدْتُ فِي الْحِلَقِ لأَسْمَعَ مَا يَقُولُونَ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مُنْكَرًا عَلَى ذَلِكَ.
وعَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْمَصَاحِفِ بِمَا أَمَرَ، قَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ:"وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [آل عمران: 161] أَلا فَغُلُّوا الْمَصَاحِفَ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُنِي أَنْ أَقْرَأَهُ عَلَى قِرَاءَةِ زَيْدِ بن ثَابِتٍ، فَوَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَزَيْدُ بن ثَابِتٍ لَهُ ذُؤَابَتَانِ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ لَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي لأَتَيْتُهُ". [3]
قلت: السبب في استبعاده لأنه كتبه بلهجة هذيل وأضاف له تفسيرا ,وليس عنده العرضة الأخيرة.
ــــــــــــــــ
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (7 / 454) (8331 -8343 ) صحيح
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (7 / 460) ( 8344 ) صحيح
(3) - المعجم الكبير للطبراني - (7 / 462) ( 8345-8365 ) صحيح مشهور