فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 354

وعَنْ زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَصْلَعُ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْمَلائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًى بِمَا يَصْنَعُ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ حَاكَ، أَوْ حَالَ، فِي نَفْسِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَهَلْ حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَوْ مُسَافِرِينَ"أَمَرَنَا أَنْ لا نَخْلَعَ خِفَافَنَا ثَلاثًا إِلا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ: غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْمٍ".

قُلْتُ: فَهَلْ حَفِظْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْهَوَى شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي كَذَا وَكَذَا، فَنَادَاهُ رَجُلٌ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ، بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ أَعْرَابِيٍّ، جِلْفٍ جَافٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَهْ، فَإِنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عَنْ هَذَا، فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى نَحْوٍ مِنْ صَوْتِهِ، فَقَالَ:"هَاؤُمُ"، قَالَ: الْمَرْءُ يُحِبُّ الْقَوْمَ، وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ، قَالَ:"الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".

قَالَ فَمَا بَرِحَ يُحَدِّثُنِي حَتَّى حَدَّثَنِي:"أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا مَسِيرَةُ عَرْضِهِ سَبْعُونَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ، لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ"، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ} (158) سورة الأنعام .

وعَنْ زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قَالَ: وَفَدْتُ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الْوِفَادَةِ لُقْيُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: فَلَقِيتُ صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، فَقُلْتُ: لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ ثِنْتَيْ عَشَرَ غَزْوَةً، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،"يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا، أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا ثَلاثَ لَيَالٍ وَأَيَّامَهُنَّ مِنْ: بَوْلٍ، أَوْ غَائِطٍ، أَوْ نَوْمٍ، فَأَمَّا مِنْ جَنَابَةٍ فَلا".

قَالَ: وَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَذَكَرَ بَابًا مِنْ قِبَلِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ مَسِيرَةُ عَرْضِهِ سَبْعِينَ عَامًا مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ، لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلَهِ قَالَ، وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت