الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه .
ومن المعلوم أن الأنبياء أفضل من الصحابة لما في المسند عن علي رضي الله عنه قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقال: يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين . قال شعيب الأرناؤوط: صحيح وهذا إسناد حسن .
وأما المعية المذكورة في الآية فإنها تفيد الصحبة والمرافقة والمشاركة في دخول الطائعين الجنة مع النبيين ولا تستلزم بلوغ منزلتهم، ويدل لذلك سبب نزول الآية، قال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا. أي: من عمل بما أمره الله به وترك ما نهاه الله عنه ورسوله، فإن الله عز وجل يسكنه دار كرامته ويجعله مرافقًا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة وهم الصديقون، ثم الشهداء والصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم.
وقال البغوي في تفسيرها: قوله تعالى: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا. نزلت في ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان شديد الحب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه يعرف الحزن في وجهه، فقال له رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - ، ما غير لونك؟ فقال: يا رسول الله ما بي مرض ولا وجع غير أني إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك لأنك ترفع مع النبيين، وإني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدًا، فنزلت هذه الآية.
وقال قتادة: قال بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: كيف يكون الحال في الجنة وأنت في الدرجات العليا ونحن أسفل منك؟ فكيف نراك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية: وَمَن يُطِعِ اللّهَ -في أداء الفرائض- وَالرَّسُولَ -في السنن- فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ -أي لا تفوتهم رؤية الأنبياء ومجالستهم لا لأنهم يرفعون إلى درجة الأنبياء والصديقين.