وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَبًا ، رَأَيْتُ مِنَ أُمَّتِي رَجُلًا نَزَلَ بِهِ عَذَابُ الْقَبْرِ فَجَاءَهُ وُضُوءُهُ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي احْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ فَجَاءَهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَخَلَّصَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ فَاسْتَنْقَذَتْهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَتَلَهَّفُ عَطَشًا فَكُلَّمَا قَصَدَ حَوْضًا مُنِعَ , فَجَاءَ صِيَامُهُ شَهْرَ رَمَضَانَ فَاسْتَنْقَذَهُ وَأَرْوَاهُ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي وَالنَّبِيُّونَ حِلَقًا حِلَقًا كُلَّمَا دَنَا إِلَى حَلْقَةٍ طُرِدَ , فَجَاءَهُ اغْتِسَالُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِمْ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي أَحَاطَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَتَحَيَّرَ فِيهَا فَجَاءَتْهُ حَجَّتُهُ وَعُمْرَتُهُ فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنَ الظُّلُمَاتِ وَأَدْخَلَاهُ النُّورَ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُكَلِّمُوهُ فَجَاءَتْهُ صِلَةُ الرَّحِمِ ، فَقَالَتْ: يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلِّمُوهُ فَقَدْ كَانَ وَاصِلًا لِرَحِمِهِ فَكَلَّمَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَصَافَحُوهُ وَكَانَ مَعَهُمْ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَتَّقِي حَرَّ النَّارِ وَشَرَرَهَا بِيَدِهِ وَوَجْهِهِ فَجَاءَتْ صَدَقَتُهُ فَصَارَتْ ظِلًّا عَلَى رَأْسِهِ وَسِتْرًا عَلَى وَجْهِهِ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي احْتَوَشَتْهُ الزَّبَانِيَةُ فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حُجُبٌ فَجَاءَ حُسْنُ خُلُقِهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ هَوَتْ صَحِيفَتُهُ إِلَى شِمَالِهِ فَجَاءَ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ فَأَخَذَ صَحِيفَتَهُ فَجَعَلَهَا فِي يَمِينِهِ , وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَائِمًا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَجَاءَهُ وَجَلُهُ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَضَى , وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي خَفَّ مِيزَانُهُ فَجَاءَهُ أَفْرَاطُهُ فَثَقَّلُوا مِيزَانَهُ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي هَوَى فِي النَّارِ فَجَاءَهُ دُمُوعُهُ الَّذِي سَالَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَائِمًا عَلَى الصِّرَاطِ يُرْعِدُ كَمَا يُرْعِدُ السَّعَفُ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ فَجَاءَهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ فَكَفَّ عَنْهُ رُعْبَتَهُ وَمَضَى عَلَى الصِّرَاطِ , وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَزْحَفُ أَحْيَانًا وَيَنْطَلِقُ أَحْيَانًا فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ عَلَيَّ فَأَقَامَتْهُ عَلَى رِجْلِهِ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي انْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَغُلِّقَتْ دُونَهُ فَجَاءَتْ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَفَتَحَتْ لَهُ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ فَوَلَجَ" [1]
(1) - التَّرْغِيبُ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَثَوَابُ ذَلِكَ لِابْنِ شَاهِينَ (526 ) حسن لغيره
-الجثو: الجلوس على الركبتين -الشفير: الحرف والجانب والناحية