فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 354

عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ لَمْ نَكُنْ نُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ""تَفَرَّدَ بِهِ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَزَادَ فِيهِ غَيْرِهِ، وَإِنَّ الْجِهَادَ شُعْبَةٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ""

قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ لَيْسَ هُوَ الذِّكْرَ بِاللِّسَانِ وَحْدَهُ، وَلَكِنَّهُ جَامِعٌ لِلِّسَانِ وَالْقَلْبِ، وَالذِّكْرُ بِالْقَلْبِ أَفْضَلُ لِأَنَّ الذِّكْرَ بِاللِّسَانِ لَا يَرْدَعُ عَنْ شَيْءٍ، وَالذِّكْرَ بِالْقَلْبِ يَرْدَعُ عَنِ التَّقْصِيرِ فِي الطَّاعَاتِ وَالتَّهَافُتِ فِي الْمَعَاصِي وَالسَّيِّئَاتِ" [1]

قَوْلُهُ:"أَلَا أُنَبِّئُكُمْ"أَيْ أَلَا أُخْبِرُكُمْ

"وَأَزْكَاهَا"أَيْ أَنْمَاهَا وَأَنْقَاهَا ، وَالزَّكَاءُ النَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ

"عِنْدَ مَلِيكِكُمْ"الْمَلِيكُ بِمَعْنَى الْمَالِكُ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَلِكُ كَكَتِفٍ وَأَمِيرٍ وَصَاحِبِ الْمُلْكِ

"وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ"بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيُسَكَّنُ أَيْ الْفِضَّةُ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ وَخَيْرٍ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَذْلِ أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اِنْتَهَى ، وَقِيلَ عَطْفٌ عَلَى خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ خَيْرُ الْأَعْمَالِ مُطْلَقًا وَهَذَا خَيْرٌ مِنْ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ أَوْ عَطْفٌ مُغَايِرٌ بِأَنْ يُرَادَ بِالْأَعْمَالِ الْأَعْمَالُ اللِّسَانِيَّةُ فَيَكُونُ ضِدَّ هَذَا لِأَنَّ بَذْلَ الْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ مِنْ الْأَعْمَالِ الْفِعْلِيَّةِ

( قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى قَدْرِ النَّصْبِ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ بَلْ قَدْ يَأْجُرُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَلِيلِ الْأَعْمَالِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْجُرُ عَلَى كَثِيرِهَا فَإِذَا الثَّوَابُ يَتَرَتَّبُ عَلَى تَفَاوُتِ الرُّتَبِ فِي الشَّرَفِ اِنْتَهَى . [2]

ــــــــــــــــ

(1) - شعب الإيمان - (2 / 62) (518) ضعيف

(2) - تحفة الأحوذي - (8 / 274)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت