فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 354

فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلاَثًا كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِى الثَّالِثَةِ فَقَالَ يَا صِلَةُ تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ. ثَلاَثًا [1] .

يدرس: لا يبقى منه شىء -يسرى: يذهب بالليل -الوشى: النقش

فالموصوفون بشرار الناس الذين يبقون بعد أن تقبض الريح من تقبضه، يكونون مثلا ببعض البلاد كالمشرق الذي هو أصل الفتن، والموصوفون بأنهم على الحق يكونون مثلا ببعض البلاد كبيت المقدس لقوله في حديث معاذ"إنهم بالشام"وفي لفظ:"ببيت المقدس"وما قاله وإن كان محتملا يرده قوله في حديث أنس في صحيح مسلم:"لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله"إلى غير ذلك من الأحاديث التي تقدم ذكرها في معنى ذلك والله أعلم. ويمكن أن تنزل هذه الأحاديث على الترتيب في الواقع فيكون أولا: رفع العلم بقبض العلماء المجتهدين الاجتهاد المطلق ثم المقيد، ثانيا: فإذا لم يبق مجتهد استووا في التقليد لكن ربما كان بعض المقلدين أقرب إلى بلوغ درجة الاجتهاد المقيد من بعض، ولا سيما إن فرعنا على جواز تجزئ الاجتهاد ولكن لغلبة الجهل يقدم أهل الجهل أمثالهم، وإليه الإشارة بقوله:"اتخذ الناس رءوسا جهالا"وهذا لا ينفي ترئيس بعض من لم يتصف بالجهل التام، كما لا يمتنع ترئيس من ينسب إلى الجهل في الجملة في زمن أهل الاجتهاد، وقد أخرج ابن عبد البر في"كتاب العلم"من طريق عبد الله بن وهب سمعت خلاد بن سلمان الحضرمي يقول حدثنا دراج أبو السمح يقول:"يأتي على الناس زمان يسمن الرجل راحلته حتى يسير عليها في الأمصار يلتمس من يفتيه بسنة قد عمل بها، فلا يجد إلا من يفتيه بالظن"فيحمل على أن المراد الأغلب الأكثر في الحالين، وقد وجد هذا مشاهدا ثم يجوز أن يقبض أهل تلك الصفة ولا يبقى إلا المقلد الصرف، وحينئذ يتصور خلو الزمان عن مجتهد حتى في بعض الأبواب بل في بعض المسائل، ولكن يبقى من له نسبة إلى العلم في الجملة، ثم يزداد حينئذ غلبة الجهل وترئيس أهله، ثم يجوز أن يقبض أولئك حتى لا يبقى منهم أحد، وذلك جدير بأن يكون عند خروج الدجال أو بعد موت عيسى عليه السلام، وحينئذ يتصور خلو الزمان عمن ينسب إلى العلم أصلا، ثم تهب الريح فتقبض كل مؤمن،

(1) - سنن ابن ماجه- المكنز - (4185 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت