ويستولي عليه.
ولا يقدر الإنسان على حفظ الحصن من العدو إلا بحراسة أبواب الحصن ومداخله، ومواضع ثلمه.
فمن أبوابه العظيمة: الغضب والشهوة، فالغضب غول العقل، وإذا ضعف جند العقل، هجم جند الشيطان، فأفسد القصر ومن فيه.
ومهما غضب الإنسان، لعب الشيطان به، وفجر شهواته فيما يغضب الله.
ومن أبوابه العظيمة: الحسد والحرص، فمهما كان الإنسان حريصًا على كل شيء، أعماه حرصه، وأصمه عن الإيمان، وأقعده عن الطاعات، وزين له الكفر والفسوق والعصيان.
ومن أبوابه العظيمة: الطمع في الناس، وإذا غلب عليه الطمع زين له الشيطان، وحبب إليه التصنع والتزين لمن طمع فيه بأنواع الرياء والتلبيس، حتى يصير المطموع فيه معبوده، فلا يزال يتفكر في حيلة التودد والتحبب إليه ولو على حساب دينه.
ومن أبوابه العظيمة: الدراهم والدنانير، وسائر أصناف الأموال من العروض والدواب والعقار والأشياء.
فكل ما يزيد على قدر القوت والحاجة، فهو مستقر الشيطان، فإن من معه قوته فهو فارغ القلب.
فلو وجد مائة دينار مثلًا على طريق، انبعث من قلبه عشر شهوات، تحتاج كل شهوة إلى مائة دينار أخرى، فلا يكفيه ما وجد، فيزيد في الطلب، ويزيد في الإنفاق، وذلك أمر لا آخر له.
ومن أبوابه العظيمة: العجلة وترك التثبت في الأمور، حتى يقع فيما لا يحمد عقباه.