النَّاسِ {1} مَلِكِ النَّاسِ {2} إِلَهِ النَّاسِ {3} مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ {4} الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ {5} مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ {6} ) [الناس: 4 - 6] .
فالذي يوسوس في صدور الناس نوعان:
إنس .. وجن.
فالجني يوسوس في صدور الناس .. والإنسي أيضًا يوسوس إلى الإنسي.
والوسوسة: الإلقاء الخفي في القلب، وهذا مشترك بين الجن والإنس كما قال سبحانه: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ {112} ) [الأنعام: 112] .
فشياطين الإنس والجن يشتركون في الوحي الشيطاني، ويشتركون كذلك في الوسوسة، ويشتركون كذلك في الفساد والإفساد.
وكما أن الملائكة ليس لهم عمل إلا عبادة الله وطاعته، فهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
فكذلك الشيطان وذريته ليس لهم هم ولا عمل إلا إضلال بني آدم، وإغوائهم ابتلاء من الله، ليعلم من يطيعه ممن يطيع عدوه.
وحيل الشيطان، ومكره، وكيده، وخطواته في تحقيق ما يريد، من أعجب العجب.
فإذا أقبل على الإنسان بجنوده وعساكره .. فوجد القلب في حصنه جالسًا على كرسي مملكته .. أمره نافذ، وجنده قد أحاطوا به .. يحرسونه ويدافعون عنه.
فلا يتمكن الشيطان وجنوده من الهجوم عليه إلا بمخارة بعض أمرائه، وأخص جنده وهي النفس، فزينوا لها الشهوات والمحبوبات، حتى استولت