الصفحة 21 من 189

وحاجات القلب كثيرة كالبحر، وحاجات البدن كالقطرة، لأن القلب محلُّ الإيمان، والإيمان ليس له حدٌّ، وبالإيمان يسعد الإنسان في الدنيا والآخرة.

والإيمان يزيد في القلوب بكثرة الطاعات، والنظر في الآيات الكونية، والآيات القرآنية، والجهد للدين، وتحصل بذلك الهداية.

ولكنَّ الباطل لا يزول إلا بالتضحية بكل شيء من أجل إعلاء كلمة الله بالأموال، والأنفس، والشهوات، والجاه، والأوقات.

ولما تركت الأمة التضحية بذلك نقص الإيمان، وقلت الطاعات، وكثرت المعاصي، فجاء البلاء والفساد والعقاب [1] .

فالشيطان يزين للإنسان الشهوات التي عاقبتها الهلاك، والأنبياء يأمرون الناس بالإيمان والأعمال الصالحة التي عاقبتها الفلاح.

وزينة القلب بالإيمان، وزينة الجوارح بالأعمال، وزينة الإنسان الداخلية والخارجية تكمل بالأخلاق الحسنة، التي وصف الله بها نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ(4 ) ) [القلم: 4] .

وليس في الوجود شيء غير الله سبحانه يسكن إليه القلب، ويطمئن به، ويأنس به، ويتلذذ بالتوجه إليه.

ومن عبد غير الله سبحانه، وحصل له به نوع لذة ومنفعة، فمضرته بذلك أضعاف أضعاف منفعته، وهو بمنزلة أكل الطعام المسموم اللذيذ.

(1) - قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (24) سورة التوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت