الصفحة 23 من 189

بل عبادته سبحانه ومعرفته وتوحيده وشكره قرة عين الإنسان، وأفضل لذة للروح والقلب والجنان.

وليس المقصود بالعبادات والأوامر المشقة والكلفة بالقصد الأول، وإن وقع ذلك ضمنًا وتبعًا في بعضها لأسباب اقتضته لا بدَّ منها.

فأوامرُه سبحانه، وحقُّه الذي أوجبه على عباده، وشرائعه التي شرعها لهم، هي قرة العيون، ولذة القلوب، ونعيم الأرواح وسورها، وبها شفاؤها وسعادتها، وفلاحها، وكمالها في معاشها ومعادها كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) } [يونس:57 - 58]

ولم يسم الله عزَّ وجلَّ أوامره ووصاياه وشرائعه تكليفًا، وإنما سماها روحًا ونورًا، وهدى وحياة، ورحمة وشفاء، وعهدًا ووصية، ونحو ذلك، وما ذكر في القرآن من ذكر التكليف فإنما ورد في جانب النفي كما قال سبحانه: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(286 ) ) [البقرة: 286] .

وأجل نعيم في الجنة، وأفضله وأعلاه على الإطلاق، هو النظر إلى وجه الرَّب جلَّ جلاله، وسماع خطابه.

فالمؤمنون مع كمال تنعمهم بما أعطاهم ربهم في الجنة، لم يعطهم ربهم شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إليه.

وإنما كان ذلك أحب إليهم، لأن ما يحصل لهم به من اللذة والنعيم، والفرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت