دون سواه، ومحبته وعبادته، لإحسانه إلى عبيده، وإسباغ نعمه عليهم.
فإذا أحبوه وعبدوه وتوكلوا عليه، فتح الله لهم من لذيذ مناجاته، وعظيم الإيمان به، والإنابة إليه، ما هو أحب إليهم من قضاء حاجاتهم: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(107 ) ) [يونس:107]
وقال الله سبحانه: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(160 ) ) [آل عمران:160]
وتعلق العبد بما سوى الله تعالى مضرة عليه، إذا أخذ منه فوق القدر الزائد على حاجته، غير مستعين به على طاعته.
فإذا نال من الطعام والشراب والنكاح واللباس فوق حاجته ضره ذلك.
ولو أحب العبد ما سوى الله ما أحب، فلا بدَّ أن يُسلبه ويفارقه، فإن أحبه لغير الله فلا بدَّ أن تضره محبته، ويعذب بمحبوبه، إما في الدنيا أو في الآخرة، أو فيهما معًا، وهذا هو الغالب كما قال سبحانه: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ(55 ) ) [التوبة:55]
فكل من أحب شيئًا سوى الله تعالى، ولم تكن محبته له لله تعالى ولا لكونه معينًا له على طاعته، عذب به في الدنيا قبل يوم القيامة.
فإذا كان يوم القيامة ولَّى الحكم العدل سبحانه كلَّ محب ما كان يحبه في الدنيا، فكان معه إما منعمًا أو معذبًا.