فالمؤمن الذي يحب المؤمنين، يكون معهم في الجنة [1] ، والكافر الذي اجتمع مع الكفار على غير طاعة الله ورسوله، يجمع الله بينهم يوم القيامة في النار، ويعذب كلاًّ منهم بصاحبه، ويلعن بعضهم بعضًا كما قال سبحانه: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67 ) ) [الزخرف: 67] .
فكل من أحبَّ شيئًا سوى الله فالضرر حاصل له بمحبوبه، إن وجد وإن فقد، فإنه إن فقده عذب بفراقه، وتألم على قدر تعلق قلبه به.
وإن وجده كان ما يحصل له من الألم قبل حصوله، ومن النكد والتعب في حال حصوله، ومن الحسرة عليه بعد فوته، أضعاف أضعاف ما في حصوله من اللذة.
واعتماد العبد على المخلوق، وتوكله عليه، يوجب له الضرر من جهته هو ولا بدَّ، عكس ما أمَّله منه، فلا بدَّ أن يُخذلَ من الجهة التي قدر أن يُنصر منها، ويُذم من حيث قدر أن يُّحمد كما قال سبحانه: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا(81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82 ) ) [مريم:]
فالمشرك يرجو بشركه النصر تارة .. والعز تارة .. والسعادة تارة .. والحمد تارة .. والثناء تارة .. وأنى له ذلك.
فصلاح القلب وسعادته وفلاحه في عبادة الله وحده، والاستعانة به وحده: (فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ(213 ) ) [الشعراء:213]
(1) -ففي صحيح البخارى برقم (6171) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - مَتَّى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا» . قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلاَةٍ وَلاَ صَوْمٍ وَلاَ صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» .