وخلص عمله لله، فإنْ أحبَّ أحب في الله، وإن أبغض أبغض في الله، وإن أعطى أعطى لله، وإن منع منع لله، ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهذا أزكى القلوب، وهو القلب السليم الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) [الشعراء: 88، 89] .
والقلب الثاني: القلب الميت الذي لا حياة به، فهو لا يعرف ربه، ولا يعبده بأمره وما يحبه ويرضاه.
بل هو واقف مع شهواته ولذاته، ولو كان فيها سخط ربه وغضبه، فهو لا يبالي إذا فاز بشهوته وحظه، رضي ربه أم سخط، فهو متعبد لغير الله حبًا وخوفًا ورجاءً، ورضًا وسخطًا، وتعظيمًا وذلًا.
إنْ أحبَّ أحب لهواه .. وإن أبغض أبغض لهواه .. وهواه أحب إليه وآثر عنده من رضا مولاه.
فالهوى إمامه .. والشهوة قائده .. والجهل سائقه .. والغفلة مركبه .. والسيئات تجارته .. والمعاصي بضاعته .. والمحرمات سلعته.
لا يستجيب لداعٍ ولا ناصح، ويتبع كل شيطان مريد .. من الإنس والجن، فهذا أخبث القلوب وأنجسها وأركسها: (.?الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ(35 ) ) [غافر: 35] .
والقلب الثالث: قلب له حياة وبه علة، فهو السقيم.
فله مادتان: تمده هذه مرة .. وهذه أخرى، وهو لما غلب عليه منهما.
ففيه من محبة الله تعالى، والإيمان به، والإخلاص له، والتوكل عليه، ما هو