الصفحة 41 من 189

مادة حياته ونجاته.

وفيه من محبة الشهوات وإيثارها، والحرص على تحصيلها، والحسد والكبر والعجب، وحب العلو والفساد في الأرض بالرياسة، والظلم، ما هو مادة هلاكه وعطبه.

وهو ممتحن بين داعيين:

داعٍ يدعوه إلى الله والدار الآخرة، وداعٍ يدعوه إلى العاجلة، وهو إنما يجيب أقربهما منه بابًا، وأعلاهما صوتًا، وأكثرها حضورًا.

فالقلب الأول حيٌّ مخبت واع لين، والثاني يابس ميت، والثالث مريض.

فإن كان له مذكر فهو إلى السلامة أدنى، وإن لم يكن له مذكر فهو إلى العطب أدنى، وهوصيد من يسبق إليه.

وقد جمع الله بين هذه القلوب الثلاثة في قوله سبحانه: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54 ) ) ... [الحج: 53، 54] .

فالقلب الصحيح السليم ليس بينه وبين قبول الحق ومحبته وإيثاره سوى إدراكه، فهو الإدراك للحق، ثم الانقياد له والقبول.

والقلب الميت القاسي لا يقبل الحق ولا ينقاد له.

والقلب المريض إن غلبت عليه صحته التحق بالقلب السليم، وإن غلب عليه مرضه التحق بالقلب الميت القاسي.

وكل ما يلقيه الشيطان في الأسماع من الألفاظ .. وفي القلوب من الشبه والشكوك .. فتنة لهذين القلبين .. وقوة للقلب الحي السليم .. لأنه يرد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت