الصفحة 42 من 189

ويكرهه ويبغضه .. ويعلم أن الحق في خلافه.

ويستدل على معرفة ما في القلوب بحركة اللسان، فإن القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها.

فلسان المرء يغرف لك من قلبه:

حلو وحامض .. وعذب وأجاج .. وحار وبارد .. وطيب وخبيث .. وحسن وقبيح .. وحق وباطل .. وخير وشر.

فالقلب السليم هو الذي سلم من الشرك والغل .. ومن الحقد والحسد .. ومن الشح والبخل .. ومن الكبر والعلو .. ومن حب الدنيا .. وحب الرياسة.

فسلم من كل آفة تبعده عن الله، وسلم من كل شبهة تعارض خبره، وسلم من كل شهوة تعارض أمره، وسلم من كل إرادة تزاحم مراده، وسلم من كل قاطع يقطع عن الله والدار الآخرة.

ولا تتم له سلامته مطلقًا حتى يسلم من خمسة أشياء:

من شرك يناقض التوحيد .. ومن بدعة تخالف السنة .. ومن شهوة تخالف الأمر .. ومن غفلة تناقض الذكر .. ومن هوى يناقض الإخلاص.

والقلوب بالنسبة للاستجابة للحق تنقسم إلى قسمين:

أحدها: قلوب مستجيبة للحق، فهذه بأرفع المنازل في الدنيا والآخرة.

الثاني: قلوب معرضة عن الحق، والإعراض مراتب:

فالإعراض مرتبة ... والتكذيب مرتبة فوقها .. ثم الاستهزاء مرتبة فوقها .. والمرتبة الأسوأ من ذلك هي الصد عنه كما قال الله سبحانه: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ(88 ) ) [النحل: 88] .

والله جل جلاله جعل القلوب على ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت