الصفحة 6 من 189

والبغضاء، والتهجم على الناس بالشتم والضرب والقتل.

وهو من حيث سلطت عليه الشهوة يتعاطى أفعال البهائم، من الشره والحرص والنكاح والشبق وغير ذلك.

وهو من حيث اختصاصه عن البهائم بالتمييز، مع مشاركته لها في الغضب والشهوة، حصلت فيه شيطانية، فصار شريرًا يستعمل التمييز في استنباط وجوه الشر، ويتوصل إلى الأغراض بالمكر والخداع، ويظهر الشر في معرض الخير، وهذه أخلاق الشياطين.

ومن حيث أنه في نفسه أمر رباني، فإنه يدعي لنفسه الربوبية، ويحب الاستيلاء والاستعلاء في كل شيء، ويحب الاستبداد في الأمور كلها، والتفرد بالرياسة، والانسلال عن ربقة العبودية والتواضع.

ويدعي لنفسه العلم والمعرفة والإحاطة بحقائق الأمور.

والإحاطة بجميع الحقائق، والاستيلاء بالقهر على جميع الخلائق من أوصاف الربوبية، وفي الإنسان حرص على ذلك.

وكل إنسان فيه شوب من هذه الأوصاف الأربعة.

فمعرفة القلب، وحقيقة أوصافه أصل الدين، وأساس طريق السالكين: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40 ) ) [النور: 40] .

والقلب يغرق فيما يستولي عليه من محبوب أو مكروه أو مخوف.

فالمحبوب يطلبه، والمكروه يدفعه .. والخوف يحذره.

والرجاء يتعلق بالمحبوب .. والخوف يتعلق بالمكروه.

ولا يأتي بالحسنات والمحبوبات إلاّ الله، ولا يذهب بالسيئات والمكروهات إلاّ الله، والله أعلم حيث يجعل رسالته، قال تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت